تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الله المبين ، وأثر سيد الأولين والآخرين ، حتى نعلم أن الجامع لا يوجب لأن يؤخذ منه حبة ، ولا يتعرّض إليه من في قلبه دين . فبدا إلينا حاجب الملك الذي ولّاه أمور الدين ، وجعله بجهله حاكما على المسلمين ، ولم يمكّنّا من الدخول إلى نائب السلطنة المعظّمة ، حتى نشكو إليه ضرر المساكين ، شهد الله العظيم أنهم ما استهابوا ، ولا هابوا كلام ذي القوة المتين ، إلا جوّدوا الضرب على الرؤوس والأكتاف والمتين « 1 » ، وقد طلع من كان قبلنا إلى الذي استفتح البلاد ، وكان كافرا بالله العظيم ، فنزل عن ظهر جواده ، ومشى إليه خاضعا متذلّلا كالمسكين يتذلل وهو تذلّل مستكين ، وعفا عن العباد والبلاد ، وأوصى جيوشه أن لا يسعوا في الأرض مفسدين ، احتراما لكتاب الله ، ولأثر سيد الأولين والآخرين - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - . فلما طلعنا ورددنا خائبين ، طلب نائب السلطنة إماما من أئمة المسلمين ، وقد نفخ الشيطان في معاطسه « 2 » حين خلّاه بما يحدث رهينا أيّ رهين ، وجلد ذلك الإمام ، وعمل شيئا ما سبقه إليه أحد من العالمين ، وجعل يقول - بجهله وقلة عقله وقد أمر بقتله - : أحرقني إن كان لك برهان من البراهين ! . فراقب ذلك الإمام مولاه ، وناداه في سرّه ونجواه : " يا من لا يشغله شان عن شان ، ولا تغلطه مسائل السائلين ، اقض بالحق على الظالم يا ديّان يوم الدين " . أيها العبد الصالح ! إنا خشينا عليك أن تفتن كما فتن الذين من قبلك ثم تولّوا مدبرين ، فإذا حكم ربّ السماء والأرض ، ونادى يوم القيامة : أحضروا الظالمين . فكيف ينطق من قد افترى على العلماء والفقهاء وأئمة الدين ؟ ، وما احترم كتاب الله الذي أنزل فيه
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ
هامش
( 1 ) : بمعنى أنهم انهالوا عليهم ضربا دون تمييز . ( 2 ) : كناية عن التكبر والتجبر ، نعوذ بالله من ذلك .