ثم قال في نفسه : " اللهم إني قد أهديت ذلك لها ، فأعتق اللهم رقبتها من النار " . قال :
فعندها قال الصغير " الله ، الله ! ، رأيت أمي أخرجت من النار ، لكن ما أدري ما السبب ؟ " . قال :
فعندها زاد ذلك تعظيما عند الشيخ وأصحابه ، وصحّ الكشف بالحديث ، والحديث بالكشف .
قال ابن عربي : وقد أهديتها لجماعة ، ورأيت علامة الرحمة عليهم بعد أن كنت أرى عليهم غير ذلك .
ومنهم :
91 و 92 - الأخوان : محمّد الخيّاط ، وأحمد الحريريّ ، المغربيان : أبو عبد الله وأبو العباس
يدان كلتاهما يمين ، وفرقدان كلاهما لأخيه قرين ، أشرقا إشراق القمرين ، وبسقا بسوق الغصنين المثمرين .
وذكرهما ابن عربي قال في حكاية ذكرها أنه قال له صديق فقال له : علي ابن الحصار « 1 » متوفى ، وأهمني أمره ، فجاءني إلى داري ليلة الأخوان - وسماهما - فسألتهما الاعتناء بأمره تلك الليلة لعلّي أراه ، ففعلوا ، فلما كان في جوف الليل ، رأيت صاحبي ابن الحصّار ، وعليه ثوب خلق ، وعلى وجهه من الأنوار ما لا يستطيع البصر يتأمله . فقلت له - بعد السلام - : ألست فلانا الذي مات ؟ . قال : نعم . قلت : ما لقيت من الله ؟ . قال : نفعني الله بما فعلته معي ، وكان حالي هذا الذي ترى من هذا الثوب ، ووصل إلي الليلة بهذين ما ترى أثره على وجهي ، وقد أدخلني الله الجنة ، وبشّرني .
فقلت : أخشى أن يكون الشيطان قد تمثّل بك ، فهل من علامة ؟ . قال : فأطرق مليّا ، ثم رفع رأسه إلي ، وقال : في غد وقت الظهر يرسل إليك صاحب الأمر في تملك ويؤخذ
هامش
( 1 ) علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الخزرجي ، أبو الحسن ، الحصار : فقيه إشبيلي الأصل ، منشؤه بفاس ، سمع بها وبمصر وغيرهما ، وجاور بمكة وتوفي بالمدينة ، سنة 611 هجرية ، له كتب في أصول الفقه ، وكتاب في الناسخ والمنسوخ ، سمعه منه الحافظ المنذري ، والبيان في تنقيح البرهان ، وأرجوزة في أصول الدين .
انظر ترجمته في : التكملة لابن الأبار 686 ، وجذوة الاقتباس 298 ، والأعلام للزركلي 4 / 330 - 331 .