تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فقال لي ما غبت عني مذ غدا * يشرب من ريقي على خدي
وقوله وقد مرّ ببعض الكروم فرأى بها أعظما قد علقت ، والرياح تلعب بها كلما خفقت ، وكلما حركتها سمع من أصواتها مثل الأنين وأوجع من حسها ما يوجع الحزين ، فتذكر ما كانت عليه تلك العظام الرفات ، ثم ما حدث عليها من الآفات ، وتأسف لها لو ردّ الأسف ما فات ، والذي قاله :
سئمت دوام سكونها فتكلّمت * شوقا إلى ما مرّ من لذّاتها
مرّ الصبا فتذكرت زمن الصبا * فغدت تنوح على زمان حياتها
وقوله :
أودعت سرها الأزاهير سرا * سرى فيه النسيم في الأسحار
وتلقت بعرفها الوفد حتى * تنبهوا منها بقرب المزار
فأعادت من السقام شفاء * حتى جاءت بأطيب الأخبار
مغور الرياض تبسم عجبا * من بكاء السماء بالأمطار
نقطتها بلؤلؤ الطل ليلا * فحكته شمس الضحى في النهار
فسمته النسيم في الجو حتى * جمعته من سندس في إزار
وكأن الغصون في الدوح أضحت * مصغيات إلى هديل الهزار
فإذا ما انتهى إليها بثت * تحدث الهوى بغير استتار
ثم شقت أثوابها من غير أمر * ثم فكت بقية الأزرار
وقوله :
رقّت معانيه وراق حديثه لطفا * فعاد هوى لكل مزاج
فكأن معناه الطيف ولفظه * خمر يروق في صفاء زجاج
وقوله :
شكوت صبابتي فيه وشوقي * فكاد لرقة الشكوى يهيم