وذكره ابن النجّار في " تاريخ بغداد " فقال : كان قد قرأ القارئ بحضرته :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
الآية « 1 » ، فقال : شرّفهم بياء الإضافة ، إلى نفسه بقوله : " يا عبادي ! " ، ثم أنشد يقول : -
وهان عليّ اللوم في جنب حبّها * وقول الأعادي : إنه لخليع
أصمّ إذا نوديت باسمي ، وإنني * إذا قيل لي : يا عبدها ! ، لسميع
قال ابن خلّكان : ومثل هذا قول بعضهم : -
لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي « 2 »
وحكي : أنه اجتمع هو وأخوه أبو حامد ليلة ، فأذّن مؤذن العشاء ، فتقدم الشيخ أبو حامد فصلّى إماما ، وصلّى الشيخ أحمد خلفه ، فمرّ بخاطر أبي حامد وهو واقف يصلي مسائل في الحيض في كتاب كان يصنفه ، فلما أتمّ الصلاة ، قام الشيخ أحمد يعيد صلاته ! ، فقيل له في ذلك ؟ .
فقال : كيف أصلي خلف رجل منغمس في دم الحيض إلى شحمة أذنيه ؟ . فسمع قوله أخوه أبو حامد ، فقال : صدق والله أخي ، لقد مرّ بخاطري - وأنا قائم أصلي - مسائل في الحيض ، واستغرقت في ذلك .
قلت : وليس هذا بمبطل لصلاته حتى يحتاج إلى إعادتها ، ولكنه تورّع عن خطرات الخواطر « 3 » . وتوفي رحمه الله تعالى بقزوين « 4 » ؛ سنة عشرين وخمسمائة .
هامش
( 1 ) سورة الزمر - الآية 53 .
( 2 ) انظر : وفيات الأعيان - ابن خلكان : 1 / 98 .
( 3 ) قال المناوي : وقد رماه ابن طاهر ، وابن الجوزي بأشياء على عادة المحدّثين والفقهاء مع السادة الصوفية .
" الكواكب الدرية للمناوي 2 / 217 " .
( 4 ) قزوين : بفتح القاف وسكون الزاي المعجمة ، وكسر الواو ، وسكون الياء المثناة من تحتها ، وبعدها نون : وهي مدينة كبيرة في عراق العجم عند قلاع الإسماعيلية . ذكره في الوفيات 1 / 98 .