وبعد وفاة أبي علي ، سلك مسلك المجاهدة والتجريد ، وأخذ في التصنيف ، فصنف : " التفسير الكبير " قبل سنة عشر وأربعمائة ، وسمّاه : " التيسير في علم التفسير " ، وهو من أجود التفاسير . وصنّف : " الرسالة " في رجال الطريقة « 1 » .
وخرج إلى الحج في رفقة فيها الشيخ أبو محمد الجويني « 2 » ، وأحمد بن حسين البيهقي « 3 » ، وجماعة من المشاهير ؛ فسمع منهم الحديث ببغداد والحجاز .
وكان له في الفروسية واستعمال السلاح يد بيضاء « 4 » .
وأما مجالس الوعظ والتذكير فهو إمامها ، عقد لنفسه مجلس الإملاء في الحديث سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، وحدّث ببغداد ، وكتبنا عنه « 5 » ، وكان ثقة ، وكان يقص ، وكان حسن الموعظة ، مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول « 6 » على مذهب الأشعري ، والفروع على مذهب الشافعي .
وذكره أبو الحسن الباخرزي في " دمية القصر " « 7 » وقال : لو قرع الصخر بسوط « 8 » تحذيره لذاب ، ولو ربط « 9 » إبليس في مجلسه لتاب .
هامش
( 1 ) انظر مؤلفاته في : هدية العارفين للبغدادي 1 / 607 و 608 .
( 2 ) هو الشيخ أبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف الجويني ، والد أبي المعالي الجويني ، إمام الحرمين الشهير ، توفي الوالد بنيسابور سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . انظر : اللباب 257 .
( 3 ) هو الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى بن عبد الله البيهقي ، الحافظ ، الفقيه الشافعي ، ولد في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، وأخذ عن أبي عبد الله الحاكم النيسابوري ، وهو صاحب " السنن " ، وغيرها ، توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة . انظر : اللباب 1 / 165 .
( 4 ) تبيين كذب المفتري 273 .
( 5 ) الضمير هنا يعود للخطيب البغدادي كما في تاريخ بغداد 11 / 83 .
( 6 ) أي علم أصول العقائد ، أو أصول الدين كما كان معروفا .
( 7 ) انظر : دمية القصر 2 / 243 - 245 طبعة بغداد .
( 8 ) تحرّفت في " وفيات الأعيان " إلى : " بصوت " .
( 9 ) وفي الدمية : ولو ارتبط .