قمر جلا السدف « 1 » ، وجلّ أن يقاس إلا بالسلف ، لم يجلس في محفل إلا خلته كوكبا في المجامع يأتلق ، ونشر صبا بالمسامع يعتلق ، وكان حيث حضر تحل له الحبى « 2 » ، ويحل أعالي الربى ، إلى أن نزل باليباب ، ووسد بين أترابه ،
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
« 3 » .
أصله من إسفكشاذ ، وأقام بشيراز . وكان شيخ المشايخ ، وأوحدهم في وقته . عالما بعلوم الظاهر ، وعلوم الحقائق ، حسن الأحوال ، في المقالات والأفعال ، جميل الأخلاق والأعمال « 4 » .
مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة « 5 » .
ومن كلامه :
" لما خلق الله الملائكة والجنّ والإنس ، خلق العصمة والكفاية والحيلة : فقال للملائكة :
اختاروا . فاختاروا العصمة .
ثم قال للجن : اختاروا . فاختاروا العصمة . فقال : قد سبقتم . فاختاروا الكفاية .
ثم قال للإنس : اختاروا . فقالوا : نختار العصمة . فقال : قد سبقتم . فقالوا : نختار الكفاية . فقال : قد سبقتم . فأخذوا الحيلة . فبنو آدم يحتالون بجهدهم . " « 6 »
وقال : " الخوف اضطراب القلوب بما علمت من سطوة المعبود . " « 7 »
هامش
( 1 ) قال في القاموس : السّدفة ، ويضم : الظّلمة ، تميميّة ، والضوء : قيسيّة ، ضدّ ، أو سمّيا باسم ، لأنّ كلّا يأتي على الآخر كالسّدف ، محرّكة ، أو اختلاط الضوء والظلمة معا .
( 2 ) جمع حبوة ، وهي اشتمال الثوب أو جمع ما بين الظهر والساقين بعمامة ونحوها " القاموس مادة حبو " .
( 3 ) سورة الرعد - الآية 23 .
( 4 ) طبقات الصوفية للسلمي 462 .
( 5 ) توفي ليلة ثالث رمضان عن خمس وتسعين سنة ، وقيل : عاش مائة سنة وأربع سنين ، وازدحم الخلق على جنازته ، وكان أمرا عظيما ، وصلّوا عليه نحوا من مائة مرة . انظر : " طبقات الأولياء لابن الملقّن 294 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 26 / 511 .
( 6 ) طبقات الصوفية للسلمي 464 / 4 .
( 7 ) حلية الأولياء 10 / 386 ، وطبقات الصوفية 465 / 10 .