ولطف ، وما رددت على نفسك فهو شفقة منه عليك ، لأنه لم يصح لك التبري عن الحول والقوة في التوجه إليه " . « 1 »
وقال أحمد بن مقاتل : كنت مع الشبلي في مسجد ليلة من رمضان ، وهو يصلي خلف الإمام ، فقرأ الإمام :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
« 2 » فزعق زعقة ، قلت :
طارت روحه ، وهو يرتعد ، ويقول : " بمثل هذا خاطب الأحباب " يردد ذلك كثيرا .
وروي أنه سمع قائلا يقول : " الخيار عشرة بدانق " فصاح وقال : إذا كان الخيار كل عشرة بدانق ، فكيف الشرار ؟ ! . « 3 »
وسمع القوّال يقول شيئا ، فصاح ، وتواجد ، فقيل له : يا أبا بكر ! مالك من بين الجماعة ؟ . فقام وتواجد ، وقال :
لي سكرتان وللندمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي « 4 »
وحكي أن فقيها من أكابر الفقهاء يكنى بأبي عمران ، كانت حلقته بجنب حلقة الشبلي في جامع المنصور ، وكان كلام الشبلي يعطل على ابن عمران وأصحابه كلامهم ، فسأله أصحابه يوما عن مسألة في الحيض ، وقصدوا إخجاله ؟ . فأجاب الشبلي عنها ، وذكر مقالات الناس في تلك المسألة ، والخلاف فيها . فقام أبو عمران وقبّل رأسه ، وقال : يا أبا بكر ! قد استفدت في هذه المسألة عشر مقالات لم أسمعها ، وكان عندي من جملة ما قلت ثلاث أقاويل ! « 5 »
وقال إبراهيم الحداد : " كنت يوما عند الشبلي جالسا وقد انصرف أكثر الناس عنه ،
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 10 / 374 .
( 2 ) سورة الإسراء - الآية 86 .
( 3 ) الكواكب الدرية للمناوي 1 / 553 .
( 4 ) ديوان أبي بكر الشبلي 160 / 6 ، ومصارع العشاق 1 / 247 ، والبيت لأبي نواس كما لا يخفى ، وهو مما تمثل به الشبلي .
( 5 ) تاريخ بغداد 14 / 392 .