تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقال بعضهم : كنا يوما في بيت الشبلي ، فأخّر العصر ، ونظر إلى الشمس ، وقد تدلّت للغروب ، فقال : الصلاة ! يا سادتي ! . وقام فصلى ، ثم أنشأ يقول ملاعبة ، وهو يضحك : ما أحسن قول من قال :
نسيت اليوم - من عشقي - صلاتي * فلا أدري عشائي من غدائي
فذكرك - سيدي - أكلي وشربي * ووجهك إن رأيت شفاء دائي « 1 »
وقال له رجل : إلى ما ذا تستريح قلوب المشتاقين ؟ . قال : إلى سرور من اشتاقوا إليه ، وموافقته " . وأنشد :
أسرّ بمهلكي فيه ، لأني * أسرّ بما يسرّ الإلف جدّا
ولو سئلت عظامي عن بلاها * لأنكرت البلى ، وسمعت جحدا
ولو أخرجت من سقمي لنادى * لهيب الشوق بي يسأله ردّا « 2 »
وقال عبد الله البصري : سئل الشبلي ، وأنا حاضر : إلى ما ذا تحنّ قلوب أهل المعارف ؟ . فقال : " إلى بدايات ما جرى لهم في الغيب ، من حسن العناية في الحضرة بغيبتهم عنها " . وأنشأ يقول :
سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن * ما كان قلبي للصبابة معهدا « 3 »
وقيل للشبلي : لم تصفرّ الشمس عند الغروب ؟ . فقال : " لأنها عزلت عن مكان التمام ، فاصفرّت لخوف المقام ، وهكذا المؤمن إذا قارب خروجه من الدنيا اصفرّ لونه ، لأنه يخاف المقام ، فإذا طلعت الشمس ، طلعت مضيئة ،
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 344 / 33 ، طبقات الأولياء لابن الملقّن 210 / 19 ، طبقات الشعراني 1 / 122 . ( 2 ) طبقات الصوفية 347 / 45 . ( 3 ) طبقات الصوفية 348 / 46 .