وعيّوقها « 1 » ، وجاز زرع السنبلة وسوقها ، وكان ملكا في زي بشر ، وواحدا إلا أنه ثاني النجم وثالث الشمس والقمر ، فلما فقد عزّ عزاؤه ، ووقد ضرام الأحشا وقلّ جزاؤه ، فذهب بالأجور ، ومضى وكل الناس فيه مأجور ، ولم نر منذ زمان أكثر من يوم موته باكيا ، وباقيا لو فدي باليا .
أصله : من أسروشنة « 2 » . ومولده : سرّ من رأى .
وقيل : إنه خراساني الأصل ، بغدادي المولد والمنشأ « 3 » .
تاب في مجلس خير النسّاج . وصحب أبا القاسم الجنيد ، ومن في عصره من المشايخ ، وصار أوحد الوقت علما ، وحالا ، وظرفا « 4 » .
وكان فقيها ، عالما ، على مذهب مالك ، وكتب الحديث الكثير [ ورواه ] . « 5 »
وعاش سبعة وثمانين سنة ، ومات في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد . « 6 »
وروي أنه لما تاب في مجلس خير النساج أتى نهاوند ، وقال : كنت والي بلدكم ، فاجعلوني في حلّ « 7 » ! . .
هامش
( 1 ) العيّوق : نجم أحمر مضيء ، في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا ، لا يتقدمه ، وبابها " عوق " .
( 2 ) من قرية " شبلية " قرية من كور أسروشنة من أعمال بخارى " آثار البلاد وأخبار العباد 540 " . وأسروشنة - بالفتح أو بالضم - ثم السكون ، وضم الراء ، وسكون الواو ، وفتح الشين المعجمة ، ونون - كذا ذكره أبو سعد السمعاني : بالسين المهملة بعد الهمزة . والأشهر الأعرف أن بعد الهمزة شين معجمة ، وهكذا كان ينطق بها أهلها على عهد ياقوت ، وهي مدينة بما وراء النهر من بلاد الهياطلة ، بين سيحون وسمرقند ، ويقول الإصطخري إنها اسم الإقليم ، وليس بها مدينة ولامكان بهذا الاسم ، ومدينتها الكبرى يقال لها : بنجيكت .
انظر : معجم البلدان : 1 / 245 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 159 .
( 4 ) تاريخ بغداد 14 / 389 ، وصفة الصفوة 2 / 456 .
( 5 ) طبقات الصوفية للسلمي 338 .
( 6 ) طبقات الصوفية 328 ، قال : وقبره اليوم ظاهر .
( 7 ) لأنه بالتوبة تنقى من حقوق الخالق وبقي عليه حقوق المخلوقين ، فالخروج من حقوق الآدميين معتبر في تحقق التوبة ، وبذلك كانت توبته خالصة كاملة .