وكان الجنيد يدخل كل يوم حانوته ، ويسبل الستر ، ويصلي أربعمائة ركعة ، ثم يعود إلى بيته . « 1 »
وقال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد حين مات ، فرأيته ختم القرآن . . . ثم ابتدأ من البقرة ، وقرأ سبعين آية ، ثم مات رحمه الله تعالى . « 2 »
وقال الجنيد : " قال لي خالي سريّ السّقطيّ رحمه الله تعالى : " تكلّم على الناس " و [ كان ] في قلبي حشمة من الكلام على الناس ، فإني كنت أتّهم نفسي في استحقاق ذلك ، فرأيت ليلة في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكانت ليلة جمعة - فقال لي : " تكلم على الناس ! " ، فانتبهت ، وأتيت باب السّريّ قبل أن أصبح ، فدققت الباب ، فقال : " لم تصدّقنا حتى قيل لك ؟ ! " . فقعدت في غد للناس بالجامع ، وانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس . فوقف عليّ غلام نصراني ، متنكر ، وقال : " أيها الشيخ ! ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ) « 3 » ؟ .
فأطرقت ، ثم رفعت رأسي ، وقلت : أسلم ! ، فقد حان وقت إسلامك ! . فأسلم الغلام « 4 » .
وقال الجنيد : " ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها .
قيل له : وما هي ؟ .
قال : مررت بدرب القراطيس ، فسمعت جارية تغني من دار ، فأنصتّ لها ، فسمعتها
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 245 ، صفة الصفوة 2 / 417 - 418 ، الرسالة القشيرية 1 / 119 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 29 ، تاريخ الإسلام للذهبي 22 / 121 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 1 / 119 ، حلية الأولياء 10 / 264 ، تاريخ بغداد 7 / 248 .
( 3 ) قال في الدرر : رواه الطبراني والترمذي من حديث أبي أمامة ، وأخرجه الترمذي أيضا من حديث أبي سعيد . وقال في التمييز تبعا للأصل رواه الترمذي ، وقال غريب ، وله روايات وزيادات ذكرها في كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني 1 / 41 - 42 .
( 4 ) طبقات ابن الملقّن 128 - 129 / 12 ، والكواكب الدرية 1 / 386 .