لما لزمه كفارة الحنث ؛ لأن اللّه تعالى ختم على قلوبهم ، ولن يفكّ ختم الله إلا الإيمان ، فقال له : صدقت وأحسنت فيما نقلت ، وكأنما ألجم ابن التلميذ مع فضله وغزارة أدبه « 1 » .
وسمع ابن الجواليقي من مشايخ زمانه وأكثر ، وأخذ الناس عنه علما جمّا ونوادر كثيرة .
ولد سنة ست وستين وأربعمائة ، وتوفي يوم الأحد منتصف المحرّم سنة تسع وثلاثين وخمسمئة .
ومنهم :
27 - سعيد بن المبارك بن علي الأنصاري أبو محمد المعروف بابن الدهان « 13 »
البغدادي صاحب لغة رقّى صفيحها « 2 » وأبقى صحيحها ، روى عن أعرابها وتروّى في إعرابها ، وما زال يدعو إليها حتى أغرى بها ، وأزال إغرابها فأقام من أمتها « 3 » ، وجمع بين الكلمة وأختها فاستقامت من عوجها واستقلت من عرجها ، وأصبحت به أوانس خدور ، وكوانس نجوم وبدور . لا يخاف من نفار ولا يخفى في أسفار ، ولا تزال بها الكتب مفتحة للأبواب مصفحة الفواتح بالذهب والخواتم بالصواب .
قال ابن خلكان فيه : وكان في زمن أبي محمد ببغداد من النحاة ابن الجواليقي وابن الخشاب ، وابن الشجري ، وكان الناس يرجحون أبا محمد عليهم مع أن كل واحد منهم إمام ثم إن أبا محمد رحل عن بغداد إلى الموصل قاصدا جناب الوزير الجواد جمال الدين
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 25 / 47 ، والبلغة 84 ، وبغية الوعاة 1 / 587 . توفي سنة 569 ه .
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 342 .
( 2 ) صفحيها : الصفيح من الشيء ، الصلب ، كالحجارة ونحوها . اللسان ( صفح ) 7 / 355 .
( 3 ) أمتها : الأمت : التقدير ومعرفة الشيء . اللسان ( أمت ) 1 / 202 .