ومنهم :
11 - أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوري « 13 »
وقيل المروزي النحوي اللغوي ، بلغ من الغاية مبلغها ، وملك من مطالع الشموس مبزغها ، رغب في العلم فحصر الخلطا وحنى البطا « 1 » ، وقرب الأمد ، وقصّر المدد ، وكان يرجع إلى ورع ، يكفّ الخطرات وينم عرفه عن برودة العطرات ، فسقت عهده السماء بريعها ، وحفظت دهمه في مراعيها وأخذ عنه الثقات ، والتقت عليه الطرقات ، ثم كان في الفضائل بدر أفقها وبحر تدفّقها ، وسحاب علمها الممتدّ الطراف ، ومعلم علمها المذهّب الأطراف .
قال ابن خلكان : كان فاضلا ثقة ديّنا ، سكن بغداد ، وحدّث بها عن ابن راهويه ، وأبي إسحاق الزيادي ، وأبي حاتم السجستاني ، وروى عنه أحمد وابن درستويه ، وتصانيفه كلّها مفيدة وله : المعارف ، وأدب الكاتب « 2 » ، والإقواء « 3 » وغير ذلك .
ولد سنة ثلاث عشرة ومئتين ، وتوفي فجأة في ذي القعدة سنة ست وسبعين على أصح الأقوال . وذكر محمد بن إسحاق النديم أن ابن قتيبة كوفي ، ولي قضاء الدينور . وقال غيره إنه أكل هريسة حارّة فصاح منها ثم هذى ، فمازال يتشهد إلى السحر ومات .
هامش
( 13 ) ترجمته في : تاريخ العلماء النحويين 209 ، وإنباه الرواة 2 / 143 ، ونزهة الألباء 159 . توفي سنة 276 ه .
( 1 ) البطا : مفردها : باطية ، وهي زجاجة عظيمة تملأ من الشراب ، إذا وضع فيها القدح رقصت من عظمها . اللسان ( بطا ) 1 / 437 .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 42 .
( 3 ) الإقواء : اختلاف حركات الروي ، أي : خالف بين قوافي الشعر في القصيدة . اللسان ( قوا ) 11 / 362 .