تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
له أهلا ، تتوسّمه فلا ترى محيّاه إلا طلقا ، ولا ترد ماءه إلّا طرقا « 1 » . ولم يكن شبهة في حساب ، ولا في خلائق بغير اكتئاب . قال ابن خلكان « 2 » : كان إماما في علوم الآداب ، وأخذ عنه علماء عصره ، كابن دريد والمبرّد وغيرهما ، وكان حسن العلم بالعروض ، وإخراج المعمّى ، وكان صالحا عفيفا ، يتصدّق كل يوم بدينار ، ويختم القرآن في كل أسبوع . وكان إذا اجتمع مع المازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي يشاغل حلقته ، وكان غلاما وسيما ، فقال فيه أبو حاتم : [ مجزوء الكامل ]
ما ذا لقيت اليوم من * متمجّن خنث الكلام
حركاته وسكونه * تجنى بها ثمر الأنام
وإذا خلوت بمثله * وعزمت فيه على اعتزام
لم أعد أفعال العفا * ف وذاك أوكد للغرام
نفسي فداؤك يا أبا ال * عبّاس جلّ بك اعتصامي
فارحم أخاك فإنّه * نزر الكرى بادي السّقام
وأنله ما دون الحرا * م فليس يرغب في الحرام
ومن شعره قوله ، وأظنه في المبرّد أيضا : [ مجزوء الخفيف ]
أبرزوا وجهه الجمي * ل ولاموا من افتتن
لو أرادوا عفافنا * ستروا وجهه الحسن
وكانت وفاته في المحرم ، وقيل في رجب سنة ثمان وأربعين ومئتين بالبصرة .
هامش
( 1 ) الطرق : الماء المتجمع . اللسان 8 / 151 . ( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 430 .