تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فلئن غدا في الحسن أوحد عصره * فلقد غدا في الحزن قلبي أوحدا
يا نائما ملء الجفون دع الجفا * وارحم مليّا من هواك مسهّدا
ولقد بداه منك ودّ ظاهر * يا ليت شعري ما حدا ممّا بدا
ومنه قوله : [ الكامل ]
نور بخدّك أم توقّد نار * وضني بجفنك أم خمار عقار
وشذى بريقك أم تأرّج مسكه * وسنا بثغرك أم شعاع دراري
جمعت معاني الحسن فيك فقد غدت * قيد القلوب وفتنة الأبصار
متصاون خفر « 1 » إذا ناطقته * أغضى حياء في سكون وقار
في وجهه زهرات روض تجتلى * من نرجس مع وردة وبهار
خاف اقتطاف الورد من وجناته * فأدار من أسر سياج عذار
وتسلقت نمل « 2 » العذار « 3 » بخدّه * ليردن شهدة ريقه المعطار
وبخدّه نار حمتها وردها * فوقفن بين الورد والإصدار
كم ذا أواري في هواه محبّتي * ولقد وشى بي فيه فرط أواري
حكم الجمال عليّ أني عبده * وجماله مستعبد الأحرار
ومنه قوله : [ البسيط ]
عشقته عندما تمّت محاسنه * وقد تسيّج ورد الخدّ بالزّغب
حلو الحديث لطيف الروح طيّبه * كأنما صيغ من درّ ومن ذهب
مضارع لي فيما قد يروم به * من غير فحشاء نأتيها ولا ريب
مكمّل الخلق من فرع إلى قدم * مبرّأ الخلق من عجب ومن غضب
رشفت منه رضابا طيبا لعسا « 4 » * وذقت من ريقه أحلى من الضّرب
هامش
( 1 ) خفر : شديد الحياء . اللسان ( خفر ) 4 / 152 . ( 2 ) نمل : النمل : الحذر . اللسان ( نمل ) 14 / 294 . ( 3 ) العذار : الحياء . اللسان ( عذر ) 9 / 105 . ( 4 ) لعس : اللعوس : الخفيف في الأكل ، كأنه الشره . اللاسن ( لعس ) 12 / 290 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 265 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام