وقوله في غلام أسود عثمان ، ومعه عبد له أسود : [ الطويل ]
وريم حكى بدر الدّجى في جماله * وغصن النّقا في القدّ والظبي في اللّمح
شكا وهجا من طول صوم وحرّه * فخفّف عنه بعض ذلك بالسّبح
تجرّد عن جسم سبيكة فضّة * فيا حسن ما انشقّ الظلام عن الصّبح
وقارنه في العوم زنجي جلده * فلاحا لنا ضدّين بالحسن والقبح
وقالوا غروب الشمس فيالبحر آية * ونحن رأينا ذاك في الحلو لا الملح
وكم مرّ لي وقت تمنّيت وصله * وذو الصبر للأيام يظفر بالنّجح
فسحقا لأيام تقضّت بخيلة * وسقيا ليوم صالح بالمنى سمح
رأيت الذي أهواه فيه مجالسي * تعاطى كؤوس الأنس بالجدّ والمزح
ويبسم عن سلك من الدّر أشنب * وينسم عن مسك ذكيّ على النّفح
همو شبّهوا بالشمس نور جبينه * وبينهما فرق سليم من القدح
تغيب ونور الشّمس لا شكّ واحد * وعثمان ذو النورين يمشي كما يضحي
وما أنس لا أنس انفرادي بوصله * عشية ما أشكو أقاسي من البرح
فنام قرير العين ملء جفونه * وجفني ذو قرح ودمعي ذو سحّ
ومنه قوله : [ الكامل ]
ذو غرّة نوريّة ذو طرة * ظلميّة فيها ضلال من اهتدى
شرك النواظر والخواطر طرفه * فلكم به طير القلوب تصيّدا
ما إن يهزّ منفّقا من قدّه * إلّا وكان به فؤادي مقصدا
ولما يسيل مهنّدا من لحظه * إلّا غدا وسط الجوانح مغمدا
ولما يعنّيك الفريض مردّدا * إلّا وأنساك العريض ومعبدا
غنّى فأطرب كل شيء لحنه * حتى الجماد غداه منه ما غدا
كم حرّكت نغم له من ساكن * ولكم بها نعما لدينا أوجدا
كادت تطير من السرور قلوبنا * لو لم يكن قلب لجسم قيّدا
شرفت على أبصارنا أسماعنا * إذ قام فيها بالأغاني منشدا