تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وما ضاق منه العين إلّا لبخله * بوصلي وإن فاق الأنام سماحا
أرى رشدا فيه الغواية مثلما * فسادي أراه في هواه صلاحا
وقد جدّ حبّي في هواه نهاية * وكان ابتداء الحبّ فيه مزاحا
وما الحبّ إلّا نظرة إثر نظرة * تزيد نموا إن تزده لحاحا
ومنه قوله في طبيب : [ الكامل ]
كتم اللسان ومدمعي قد باحا * وثوى الأسى عندي وأنسى الرّاحا
إني لصبّ طيّ ما نشر الهوى * نشرا وما زال الهوى فضّاحا
وبمهجتي من لا أصرّح باسمه * ومن الإشارة ما يكون صراحا
ريم أروم جفوّه وجنوحه * ويروغ عني جفوة وجماحا
أبدى لنا من شعره وجبينه * ضدّين ذا ليلا وذاك صباحا
عجبا لنا يأسو الجسوم بظنّه * وكما بأرواح أثار جراحا
نادمته في ليلة لا ثالث * إلّا أخوه البدر غار فلاحا
يا حسنها من ليلة لو أنها * دامت ومدّت للوصال جناحا
وقوله : [ المتقارب ]
غزيّلة ترتقي في الحشا * سميرا تزرّى بسمر الرّماح
حمى البطن عن بردها نهدها * كما قد حمى المتن ردف رداح
شكى غلظ الساق خلخالها * كما رقة الخصر تشكو الوشاح
فلو خطّ هذا بموضع ذا * لقد كان هذا وذاك استراح
لها أعين هنّ غيّبنني * سود تخيف أسود الكفاح « 1 »
فلا تغترر بسقام بها * فكم كسّرت من قلوب صحاح
ولا تعتقدها سوى أسهم * ألم تر ما أثّرت من جراح
هامش
( 1 ) الكفاح : مصادفة الوجه بالوجه مفاجأة . اللسان ( كفح ) 12 / 117 .