ما زلت أسمع لمّا كنت في حلب * أحدوثة عنك تجلو غمّة الأدب
فلم أزل بالأماني كلّ بارقة * أنوطها بك والأطماع تأخذ بي
حتى رأيتك بالحدباء فانقطعت * تلك الأماني وقرّت سورة « 1 » الطلب
فالحمد لله إذ لم يأت بي حلبا * فقد وقاني من الحرمان والتّعب
وقوله يمدح أتابك مسعود بن مودود ، ويذكر إنجاده الملك الناصر بن أيوب على الفرنج :
[ الكامل ]
وأدرت كأسا للفرنج مديرة * حمدت لدائف سمّها المنقوع
عرضت لدين الله تطفئ نوره * ناهيك من أمر أتاه شنيع
نصبت عداوتها له فرددتها * محفوظة بلوائك المرفوع
كالقوس قرّت في اليدين وصدّعت * كبد الرمّي بسهمها المنزوع
ومما أورده من نثر قوله :
لمّا كانت الرسائل - أطال الله بقاء فلان - عنوان السرائر ، وترجمان الضمائر ورائد المودّة إلى القلوب ، ووصلة الحبل المقضوب ؛ وناطقا لا يتجمّم ، وبليغا لا يعجم . اكتفى بها المشتاق عن حثّ النياق ، واستراحت إليها النجائب « 2 » عن خوض السباسب « 3 » . ولقد ورد كتاب فلان مشتملا من كريم ، أجابه على ثناء جزيل ، وحمد جميل ، وفضل عريض طويل ، مشحونا بحمد الله تعالى ، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فيما منّ به من قمع الفئة الطاغية واستئصال الشجرة الخبيثة الباغية ، التي مرقت عن الدين ، وجاهرت بعداوة أمير المؤمنين ، صلوات الله عليه وعلى آبائه وأسلافه المنتجبين .
وبعد ، فإنّ الخادم لم يرم سهما إلى نحورهم إلا وعزم المواقف الشريفة الإمامية الناصرية ،
هامش
( 1 ) السّورة : الوثبة . اللسان ( سور ) 6 / 426 .
( 2 ) النجائب : النجيب : الفاضل من كل حيوان . اللسان ( نجب ) 14 / 41 .
( 3 ) السباسب : السبسب : القفر والمفازة . اللسان ( سبسب ) 6 / 152 .