تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فأما قوله : [ الكامل ]
طابت منابته فطاب وداده * وزكا فيالك من أخ لك صالح
يوليك إشفاقا ومحض نصيحة * فاشدد يديك على الشفيق النّاصح
فبيتان قد بلغا النهاية في الجودة من سلاسة اللفظ وسهولة المأخذ وبيان المعنى ، وانتظام العروض ، والمقابلة الصحيحة والترديد الرشيق ، والتمثيل الناصح ، وإن كانت لا تخلو مع ما أتيت فيها من إحسان . ولكن على هذين البيتين وقع اختياري . وبعد فإنه أتى بالواضح معرّفة بالألف واللام في قافية عروض البيت الأول ، ثم أتى بها فكرة في قوله : على سهل الطريقة واضح ، وكذلك قوله : الصالح ، مع قوله : صالح . وهذا جائز ، وليس كل جائز بحسن . فليجتنب ؛ فإنه يكاد يكون أبطأ ، وليس هذا بردّ ؛ إنما هو مطالبة بالأحسن وللّه الحمد . قال ابن المستوفي : وإنما أتيت هذه الرسالة لقلة رسائله وعدمها . وأردت ألا يخلو هذا الكتاب من شيء منها ، فأثبتّ بها :
ولست بمعتوب إذا وضح العذر
وأنشدني لنفسه قبل وفاته : [ البسيط ]
إن الشّباب نذير الموت ثم إذا * جاء المشيب فذاك القبر والكفن
ومرض مرض اليأس ، وهو السل . وتوفي ليلة الأحد ، لثلاث خلون من ربيع الآخر ، سنة خمس وثمانين وخمسمئة « 1 » .
هامش
( 1 ) بغية الوعاة ، 1 / 286 .