وكانت بينه وبين أبي الفرج الأصفهاني صاحب الأغاني ما جرت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافس . فقال أبو الفرج فيه : [ الخفيف ]
لست صدرا ولا قرأت على صد * رولا علمك البكيّ بشاف
لعن اللّه كلّ نحو وشعر * وعروض يجيء من سيراف
وتوفي يوم الاثنين ، ثاني رجب سنة ثمان وستين وثلاثمئة ببغداد ، وعمره أربع وثمانون سنة « 1 » .
ومنهم :
25 - الحسن بن أحمد بن عبد الغفار
ابن محمد بن سليمان بن أبان ، أبو علي الفارسي « 13 » الفسوي النحوي ، رجل خط بيراعه ، وحطّ الصبح عن قناعه ، وكفّ الدهر عن قراعه فلفّ المجد في ملائه ، وخفّ الوفد إلى آلائه . وسعت إليه الزمر ، وسعدت لديه بالثمر ، وجاءته الوفود ، وتزاحمت لديه على الورود .
وصدرت عنه الركائب وقد أودعت « 2 » حقائبها طيبا وحقائقها ما كان لسقام الأفهام طبيبا .
وكان على هذا لا يسلم من لسان حاسد وثالب حاشد ، وثباته على هذا عجب ، وإثباته في أهل التقدم قد وجب .
قال ابن خلكان : ولد بمدينة فسا ، واشتغل بمدينة بغداد ، وكان إمام وقته في علم النحو .
ودار البلاد ، وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة وجرت بينه وبين المتنبي مجالس ،
هامش
( 13 ) ترجمته في : البلغة 53 ، وإنباه الرواة 1 / 273 ، وإشارة التعيين 83 ، وبغية الوعاة 1 / 496 ، ونزهة الألباء 232 ، ومعجم المؤلفين 3 / 200 . توفي سنة 377 ه .
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 78 ، وينظر : إنباه الرواة 1 / 313 .
( 2 ) وردت في المخطوطة ( ادعت ) .