تحدوه العبرات وتتبعه الزفرات ، وتقول له الأمم لا فقدت من غائب ، ولأقلامه النافعة لا أبعد كن الله من شجرات ، وكان في مدد ما يؤخذ عليه في مقاله ، وينبذ في حفرة اعتقاله ، لا تبرد له غلة بالجمع بينه وبين خصمائه بالمناظرة ، والبحث حيث العيون ناظرة ، بل يبدر حاكم فيحكم باعتقاله ، أو يمنعه من الفتوى أو بأشياء من نوع هذه البلوى ( ص 297 ) أبعد إقامة بيّنة ولا تعدم دعوى ولا ظهور حجة بالدليل ولا وضوح محجة للتأميل ، وكان يجد لهذا ما لا يزاح فيه ضرر شكوى ، ولا يطغى ضرم عدوى ، وكل امرئ حاز المكارم محسود : [ الكامل ]
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنه لدميم
كل هذا لتبريزه في الفضل حيث قصرت النظراء ، وتجليته كالمصباح إذ أظلمت الآراء ، وقيامه في دفع حجة التتار ، واقتحامه وسيوفهم تتدفق لجة البدار ، حتى جلس إلى السلطان محمود غازان « 1 » ، حيث تجم الأسد في
هامش
- ولما دخل ابن تيمية مصر واجتمع به الشيخ أثير الدين أبو حيان النحوي أنشد :لما رأينا تقي الدين لاح لنا * داع إلى الله فردا ماله وزرعلى محياه من سيما الأولى صحبوا * خير البرية نور دونه القمرقام ابن تيمية في نصر شرعتنا * مقام سيد تيم إذ عصت مضرفأظهر الدين إذ آثاره درست * وأخمد الشرك إذ طارت له شرريا من تحدّث عن علم الكتاب أصخ * هذا الإمام الذي قد كان ينتظر( 1 ) هو محمود بن أرغون المشهور بغازان ( قازان ) الجنكيز خاني ، تسلم الحكم سنة ( 693 ه ) ستمائة وثلاث وتسعون بمساعدة وزيره نيروز ( توزون ) الذي جعله نائبه ، فحسن له الإسلام فأسلم سنة ( 694 ه ) ، وجعل الدين الإسلامي رسميا في البلاد ، ودخل جيشه في الإسلام ، وسك العملة الإسلامية ، وبنى مضافات لأهل البيت الفقراء ، وبنى المساجد والحمامات ، وأصيب سنة ( 703 ه ) بحمى حادة بسبب هزيمة جيشه في ( مرج الصفر ) ، ومات قرب همذان ، وله ثلاث وستون سنة ، وقد حكم تسع سنوات ، قال ابن شاكر الكتبي فيه : ( صاحب العراقين وخراسان ، وفارس وأذربيجان والروم ، كان شابا عاقلا مهيبا ، مليح الشكل ، وكان التحق في -