تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
إبريقا فقبله ، وعزم عليه البرهان الإسكندري « 1 » للفطر عنده في رمضان ، فقال أحضر الطعام إلى هنا ونفطر جملة فأكل من طعامه ، وكان لونين ، وربما جمع بعض الأوقات بين أدمين ، وكان يواجه الملوك والظلمة بالإنكار ويكتب إليهم ويخوّفهم بالله ، كتب مرة إلى سلعك الخزاندار « 2 » كافل الممالك : من عبد الله يحيى النووي سلام الله ورحمته وبركاته على المولى المحسن ملك الأمراء بدر الدين أدام الله له الخيرات وبارك له في جميل أحواله آمين ، ونهي إليّ العلوم الشريفة ، أن أهل الشام في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار ، وذكر فصلا طويلا ، وفي طيّ ذلك ورقة إلى الملك الظاهر « 3 » ، وله غير رسالة إلى الملك الظاهر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووافقه مرة بدار العدل ، فحكى أن الظاهر قال : أنا أفرغ منه ، وحدث له معه فصول ، ثم إن الشيخ سافر فزار القدس ثم عاد إلى نوى ، فمرض عند والده وحضرته المنية ، فانتقل إلى الله عز وجل في الرابع والعشرين من شهر رجب الفرد سنة ست وسبعين وستمائة ، وقبره ظاهر مقصود بالزيارة رحمه الله تعالى . [ وحكى لنا أخوه الشيخ عبد الرحمن عنه أنه لما مرض مرض موته اشتهى التفاح فأتي به فلم يأكله ، فلما مات رآه بعض أهله فقال له : ما فعل الله بك فقال : أكرم نزلي وتقبل عملي ، وأوّل قرى جاءني التفاح ، وحكى لنا أنه لما دفن حيث هو إلى أن أراد أهله أن يبنوا على ضريحه قبّة فرأته عمته وهو يقول لها : قولي لأخي والجماعة لا يفعلوا هذا الذي عزموا عليه من البنيان عليه ، فإنهم كلما بنوا شيئا يهدم عليهم ] . « 13 »
هامش
( 1 ) البرهان الإسكندري : لم أجد له ترجمة . ( 2 ) سلعك الخزندار : لم أجد له ترجمة . ( 3 ) الملك الظاهر بيبرس : تقدمت ترجمته ص 396 . ( 13 ) انتهى القسم الذي حققه الأستاذ الدكتور مصطفى مسلم .