تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
وقال شمس الدين بن « 1 » الفخر كان إماما بارعا حافظا متقنا ، أتقن علوما شتىّ وصنّف التصانيف الجمّة ، وكان شديد الورع والزهد ، تاركا لجميع ملاذ الدنيا من المأكول إلا ما يأتيه به أبوه من تين وكعك ، وكان يلبس الثياب المرقّعة الرثّة ولا يدخل الحمام ، ولا يأكل الفواكه ، ولم يتناول من الجهات درهما ، وحكى أبو الحسن ابن العطار أنه عذل في عدم دخوله الحمام ، وتضييق العيش في مأكله وملبسه وأحواله وخوّف / ( ص 293 ) من مرض يعطّله عن الاشتغال . فقال : إنّ فلانا صام وعبد الله حتى اخضر جلده ، وكان يمتنع من أكل الفواكه والخيار ، ويقول : أخاف أن ترطّب جسمي وتجلب النوم ، وكان يأكل في اليوم والليلة أكلة ، ويشرب مرة واحدة عند السحر . قال ابن العطار : كلمته في الفاكهة ، فقال : دمشق كثيرة الأوقاف ، وأملاك من تحت الحجر والتصرّف لهم لا يجوز إلا على وجه الغبطة لهم ، ثم المعاملة لهم فيها على وجه المساقاة ، وفيها خلاف ، فكيف تطيب نفسي بأكل ذلك . [ وأيضا فغالب من يطعم إنما يأخذ الأقلام والعين غصبا أو سرقة ، لأن أحدا ما يهون عليه بيع أقلام أشجاره وكشط لحائها ، ولا جرت بذلك عادة ولا تجارة أحد من خلق الله تعالى ، فيطلع الثمر في نفس ذلك المغصوب أو المسروق ، فتكون الثمرة ملكا لصاحب القلم أو العين لا لصاحب الشجرة ويبقى بيعه وشراؤه حراما ] . « 2 » وكان لا يقبل من أحد شيئا إلا في النادر ممّن لا يستغل عليه ، أهدى له فقير
هامش
( 1 ) شمس الدين بن الفخر : هو محمد بن الإمام فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي ، كان موصوفا بالذكاء المفرط وحسن المناظرة والتقدم في الفقه وأصوله والعربية والحديث . ولد في أواخر سنة أربع وأربعين وستمائة ، كان من فضلاء الحنابلة . توفي سنة تسع وتسعين وستمائة . انظر ترجمته في شذرات الذهب 5 / 452 . ( 2 ) ما بين المعقوفات كتب في هامش الأصل ، بخط دقيق .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 685 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام