أصحاب الشافعي ، وكان قد ناظر الشافعي في مسألة جواز بيع دور مكة ، فلما عرف فضله نسخ كتبه وجمع مصنفاته ، قال أحمد بن حنبل : إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين ، وما عبر الجسر أفقه منه .
قال محمد بن أسلم الطوسي « 1 » لما بلغه موت إسحاق : ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق ، يقول الله إنما يخشى الله من عباده العلماء ، وكان أعلم الناس ، ولو كان الحمادان والثوري في الحياة لاحتاجوا إليه ، وقال أحمد أيضا : لا أعلم لإسحاق نظيرا بالعراق لم يلق مثله ، وقال إسحاق : أحفظ سبعين ألف حديث وأذاكر بمائة ألف ، وما سمعت قط شيئا إلا حفظته ، ولا حفظت شيئا قط فنسيته .
وقال أيضا : كأني أنظر إلى مائة ألف حديث / ( ص 283 ) في كتبي وثلاثين ألفا أسردها ، وقال أبو داود الجفّان « 2 » : أملى علينا إسحاق من حفظه أحد عشر ألف حديث ، ثم قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا . وقال أبو حاتم « 3 » :
العجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ ، وقال أبو زرعة « 4 » :
ما رؤي أحفظ من إسحاق ، وله مسند مشهور ، رحل إلى الحجاز والعراق واليمن والشام ، وسمع ابن عيينة « 5 » وطبقته ، وسمع منه البخاري ومسلم والترمذي ،
هامش
( 1 ) محمد بن أسلم الطوسي : هو : محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد الكندي مولاهم الإمام الرباني شيخ المشرق أبو الحسن الطوسي ، اشتهر بالصلاح ، له كتاب ( المسند ) ، كان يشبه بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، كان ابن خزيمة يقول حدثنا رباني هذه الأمة محمد بن أسلم . مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين . انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ 2 / 532 ، وحلية الأولياء 9 / 238 ، وشذرات الذهب 2 / 100 ، والأعلام 6 / 258 .
( 2 ) أبو داود الجفان : لم أجد ترجمة له .
( 3 ) أبو حاتم : هو محمد بن إدريس بن المنذر الرازي . تقدمت ترجمته ص 439 ترجمة 85 .
( 4 ) أبو زرعة : هو عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله الدمشقي . تقدمت ترجمته في آخر الترجمة 150 .
( 5 ) ابن عيينة : هو سفيان بن عيينة تقدمت ترجمته برقم 153 .