وأخرجه ليلا فغيّب مدة حتى سكنت الثائرة ، وخمدت الفتنة وعصمه الله منهم ، وكانوا قد عزموا على قتله بأيديهم « 1 » ، وكانت وفاته في ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، وصليّ عليه الغد بجامع دمشق ودفن بمقبرة الصوفية .
ومنهم
( ص 228 ) /
115 - محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ابن الذهبي أبو عبد الله شمس الدين
« 2 » بقية الحفاظ . هو شمس العصر لا غابت ، ولا اعتلت أصلها ولا خابت ، بقي في هذا الزمن الأخير بقاء الشمس في العصر ، وتفرّدها بالمحاسن التي تجل عن الحصر ، فضائل لا يستطيعها أهل التحصيل ، وفواضل تحلي ذهبيّ العصر بمثل ذهبيّة العصر من الأصيل « 3 » ، معدن لا غرو أن نسب إلى ذهبيّة الذهب أو حسب للهبيّة « 4 » ما لا ينكر لقريحته من اللهب ، ما المزّيّ عنده إلا ممّن تمزّز وما شرب حتى اضطلع « 5 » ، ووقف دون العقبة الكؤود وما طلع ، فاقه بل ساوى كل سابق
هامش
( 1 ) والسبب في ذلك ما أورده الخطيب البغدادي في ترجمة الإمام أبي حنيفة من أمور لا تليق بمقامه .
( 2 ) الذهبي : انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 6 / 222 . وفوات الوفيات 3 / 315 ، ذيل تذكرة الحفاظ 34 / 347 . طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3 / 55 والطبقات الكبرى للسبكي 9 / 100 . وشذرات الذهب 6 / 153 . والدرر الكامنة 3 / 336 . ومفتاح السعادة 1 / 261 .
الوافي بالوفيات 2 / 163 . والبداية والنهاية 14 / 255 . ومعجم المؤلفين 8 / 289 . غاية النهاية 2 / 71 . من مؤلفاته : تاريخ الإسلام الكبير ، وسير أعلام النبلاء ، وتهذيب الكمال ، وميزان الاعتدال وطبقات الحفاظ وغيرها كثير . . توفي الإمام الذهبي 748 ه .
( 3 ) الأصيل : الوقت قبيل المغرب .
( 4 ) اللهبية واللهبة : إشراق اللون من الجسد . لسان العرب مادة ( لهب ) ، 1 / 744 .
( 5 ) التمزز : مزّ الشراب مصّه ، المعجم الوسيط 2 / 866 واضطلع : شرب حتى امتلأ البطن وارتفع على الأضلاع .