وفرى « 1 » جلد كل ليل عن صباحه ، وقطع نهر كل نهار يتدفق في بطاحه ، حتى طاف أكثر البلاد ، وأطال عمر الكد والاجتهاد ، حتى تلقى العلم ، وتلقنه ، ( ص 207 ) وانتقى محاسنه ، وأتقنه ، وعدّ لكل سيئة من سيئات السرى ألف حسنة لا بل يزيد ، إنما هذا شيء يجري على الألسنة ، هذا إلى ما ينقل من أنساب ، ويعرف به أيم قلمه إذا انساب ، وغير هذا مما أوتي منه بغير حساب .
مولده في شعبان سنة اثنتين وعشرين ، وأربعمائة بعكبرا « 2 » ، وسمع ببغداد ، ودمشق ، ومصر ، وبما وراء النهر ، وخراسان ، والجبال ، والجزيرة ، والسواحل ، ولقي الحفاظ ، والأعلام ، وحدث عنه شيخه أبو بكر الخطيب ، وآخرون .
وقال شيرويه « 3 » في طبقاته : كان الأمير أبو نصر يعرف بالوزير سعد الملك ابن ماكولا ، قدم رسولا مرارا « 4 » ، وكان حافظا متقنا ، وعني بهذا الشأن ، ولم يكن في زمانه بعد الخطيب أحد أفضل منه ،
حضر مجلسه الكبار من شيوخنا ، وسمعوا منه .
هامش
( 1 ) فرى الشيء يفريه فريا ، وفرّاه كلاهما شقّه ، وأفسده ، وأفراه : أصلحه ، وقيل : أمر بإصلاحه ، كأنه رفع عنه ما لحقه من آفة الفري ، وخلله . اللسان 2 / 1091 .
( 2 ) عكبرا : - بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وفتح الموحدة - وقد يمد ( عكبراء ) ويقصر ( عكبرا ) ، والظاهر أنه ليس بعربي . . وهو اسم بليدة من نواحي دجيل قرب صريفين وأواتا ، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ ، والنسبة إليها عكبري ، وعكبراوي . معجم البلدان 4 / 142 .
( 3 ) شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فنا خسرو بن خسر . كان المحدث العالم الحافظ المؤرخ أبو شجاع الديلمي الهمذاني مؤلف كتاب الفردوس ، وتاريخ همذان ، ولد سنة ( 445 ) ه ، وتوفي سنة ( 506 ) ه السير 19 / 294 - 295 .
( 4 ) سيأتي لاحقا أن المقتدي بالله أنفذه رسولا إلى سمرقند ، وبخارى .