تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
منسمه ، ولا ثغر ناحية لم يقبله في البرق الضاحك مبسمه إلى أن نظم البلاد سلكا ، وركب إليها الركائب فلكا ، واخترق إليها الفجاج ، والرياح قد ألقت جنبها إلى الأرض ، وأقبلت تشتكي ، أوقرت كتبه الإبل وشق ظهورها ، وأملت على الصحف ملء صدورها ، وحدث عمن لقي وهيهات أن أحدا يؤبه إليه من أهل الأرض بقي . ولد سنة عشر وثلاثمائة ، وقيل : في التي تليها ، وسمع بالبلاد من ألف وسبع مائة شيخ ، ولما رجع من الرحلة الطويلة كانت كتبه ( ص 198 ) عدة أحمال حتى قيل : إنها كانت أربعين حملا ، وكان ختام الرحالين ، وفرد المكثرين مع الحفظ والمعرفة والصدق ، وكثرة التصانيف . وقال الباطرقاني « 1 » : حدثنا أبو عبد الله إمام الأئمة في الحديث لقاه الله رضوانه . وقال الحافظ أبو نعيم « 2 » - في تاريخه « 3 » - : هو حافظ ، من أولاد المحدثين ، اختلط في آخر عمره ، وتخبط في أماليه ، ونسب إلى جماعة أقوالا في المعتقدات لم يعرفوا بها ، وهذا قول لا يعبأ به من الحاكم « 4 » للعداوة المشهورة بينه وبين ابن منده .
هامش
( 1 ) الإمام الكبير شيخ القراء أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر الأصبهاني ، صنف كتاب طبقات القراء ، وكتاب الشواذ ، ولد سنة ( 327 ) ه وتوفي سنة ( 460 ) ه . السير 18 / 182 - 183 . ( 2 ) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الإمام الحافظ الثقة العلامة شيخ الإسلام أبو نعيم المهراني ، سيأتي ( 100 ) . ( 3 ) وهو ذكر أخبار أصبهان 2 / 306 . ( 4 ) هذا سبق قلم من المؤلف يرحمه الله تعالى ، لأن المتكلم هو أبو نعيم ، وليس الحاكم ، وقد ذكر الإمام الذهبي أقوالا عما قاله أبو نعيم في ابن منده ، قال في سير الأعلام : قلت : لا نعبأ -