هودج على كور راحلته الثّريا ، وسعد بسعدى وطاب بريّا ، فسايرتها نظرات الأحداق ، وعادت ولم تخرج وعاجت وما وقف لها سائق الركب ولا عاجت ربة الهودج ، فما فازت إلا من بعيد بنظرة ، ولا فاءت إلا وبين الجوانح حسرة ، وتعرض لها فلم تفعل ولم تخرج ، وتعرّف بها فما زاد على أن فقد قلبه وعاد ، وهو محرج ، حتى إذا نزلوا بليل ، ونزحوا غدير النهار وجاء الظلام بسيل ، أوقدوا نارا يشبّ بالمندل الرطب وقودها ويشدّ بعنان السماء عمودها ، رقص بها الليل في قميص أرجوان ، وتنقّص ظلامته بأدنى ضوئها وهو وإن تشعشعت كالسّلاف ، وتورّعت إلّا عمّا [ هو ] « 1 » إرث عن الآباء والأسلاف ، نار كرمية ترمي بكل شرارة كطراف ، ( 45 ) ضرميّة تشبّ بالعراق ، وضوؤها يعشى نائل وأساف ، تهتدي الضيفان بها لا بصوت النابح ، وترتدي بشعاع دماء القرى من كلّ بازل كوماء « 2 » وطرف سابح .
( آل علي )
وأما آل عليّ « 3 » فأميرهم رملة بن جمّاز بن محمد بن أبي بكر بن عليّ بن حديثة بن عصيّة بن فضل بن ربيعة « 4 » ، وقد كان جدّه أميرا ثم أبوه ، وقلّد الملك الأشرف جدّه محمد بن أبي بكر إمرة آل فضل حين أمسك مهنّا بن عيسى ، ثم تقلّدها من الملك الناصر أخيه
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( ك / 135 ) .
( 2 ) بازل : البعير الذي طلع نابه بدخوله في السنة التاسعة يستوى في ذلك الذكر والأنثى ، والجمع بوازل ، وكوماء : الناقة ضخمة السنان ، والجمع كوم ( المصباح المنير ) .
( 3 ) هم - كما يلي من السياق - آل علي بن حديثة بن عصية بن فضل بن ربيعة ، انظر : القلقشندي : صبح 1 / 377 ، كحالة : 2 / 816
( 4 ) ترجم له ابن حجر في الدرر ( 2 / 203 - 204 ) ، ولم يذكر تاريخ وفاته .