تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قلت : ومع ترامي صاحب إفريقيّة للمرينيّ وادعاءاته له لا يخطب له على منابره ، ولا تضرب السّكّة باسمه ، ومع اقتدار المرينيّ عليه وكونه لا يعدّ إلا كأحد نوابه ما طلب هذا منه ، ولقد قال أبو الحسن المرينيّ في كتابه الوارد إلى حضرة السلطان بمصر مخبرا بفتوح تلمسان إنّ مملكته اتصلت من البحر المحيط إلى برقة ، وهذا يؤكد ما قلناه من أن إفريقيّة كجزء من بلاده وأن صاحبها كالنائب له لأنّه قال إن مملكته إلى برقة ، وإفريقيّة هي داخلة في هذا الحد ، وهذه المملكة المجتمعة لهذا السلطان أبي الحسن فإنها هي الغرب بمجموعه ، منها ما هو بيده ، ومنها ما هو بيد ملوك في طاعته ، وحيث يقال اليوم صاحب الغرب ، فهو المراد ، ولقد كان الناس زمان أبيه في جور حتى ( 541 ) ولي فبسط بساط العدل ، وحمل على محجة الإنصاف ، وأبطل المظالم و ( ضرب ) على يد كلّ ظالم ، وأسقط المكوس ، ولم يدع إلا الخراج والزكاة والعشر ، وما يوجبه موجب طلب الشرع ، وحلّ عقد ( ة ) الضمان ، وكانت سببا للظلم والطلب المجحف ، وكان يقال إنه بعد أن حلّ البلاد من الضّمان تنقص الأموال فزادت ، وأدلّ الله بالعدل من البركات أضعاف ما كان . قال أبو عبد الله السّلالجيّ : أما ما ازداد وتثمّر فلا أعلم كم هو ، وأما ما كان في عقدة الضمان في زمان السلطان أبي سعيد والد هذا السلطان خارجا عما كان يؤخذ من أصحاب الماشية من الإبل والبقر والغنم فهو تفصيله : فاس : مئة وخمسون ألف مثقال . مرّاكش : مئة وخمسون ألف مثقال . سبتة : خمسون ألف مثقال .