تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وجبال درن « 1 » فما قتل الإنسان عندهم إلا كعصفور ، وكم قتل قتيل على كلمة ، وبالقتل يفتخرون ، ثم قال ابن سعيد : وأنا أقول : إنّ الغالب على أهل المغرب الأقصى كثرة التنافس المفرط ، والمحاققة ، وقلة التقاضي ، والتهور ، والمفاتنة ، وليس البخل إلّا في أراذلهم ، وفي كثير من أغنيائهم سماحة مفرطة ومفاخرة بإطعام الطعام ، والاعتناء بالمؤمّل والقاصد ، ولكنّ الأوقاف عندهم على عظمة سلطنة بني عبد المؤمن « 2 » والمرابطين « 3 » قبلهم قليلة : لا يقولون بها ، ولا يرون الصّدقة على صحيح سويّ ولا بنيان المدارس ، وقد بنى المتأخرون بها ما قلّ . قال أبو عبد الله محمد بن محمد السّلالجيّ : إن بمدينة فاس أربع مدارس وخانقاه واحدة . قلت : وكان الأليق بهمة أهل تلك الممالك مع أصالتهم في الدين وتمسكهم بسببه
هامش
( 1 ) يقصد جبال الأطلس الكبير ، أو جبال المصامدة ، وقد تقدم تعريفها ، ص 128 حاشية ( 3 ) ، وقد عرفت بجبال المصامدة لسكنى قبائل كثيرة من المصامدة فيها ، انظر : الحميري : ص 234 - 235 ، ابن خلدون : 6 / 224 ، القلقشندي : صبح 5 / 168 ، ابن العربي : ص 113 - 114 . ( 2 ) يقصد الموحدين أصحاب المهدي بن تومرت من بني عبد المؤمن ، وقد تقدم ذكرهم ، ص 149 . ( 3 ) المرابطون : قوة إسلامية ظهرت في صحراء شنقيط في أواسط القرن الخامس الهجري / أواسط القرن الحادي عشر الميلادي واتخذت من الرباط والمرابطة في سبيل الله اسما لها ، وقد قدّر لهذه القوة بما أوتي رجالها من رغبة صادقة في الجهاد أن تبسط نفوذها على سائر المغرب والأندلس إلى أن دالت على أيدي الموحدين بعد قرن من الزمان ، انظر : ابن عذاري : البيان المغرب 4 / 21 - 104 ، ابن خلدون : 6 / 183 ، القلقشندي : صبح 5 / 183 - 185 ، العبادي : في تاريخ المغرب والأندلس ، ص 267 - 310 ، وانظر حاشية رقم ( 7 ) ص 37 من كتاب " تاريخ المغرب والأندلس في عصر المرابطين " لحمدي عبد المنعم محمد حسين ففيها ثبت واسع بالمصادر والمراجع الخاصة بالمرابطين .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 170 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام