أياما ثم يعود ، على أنه لا ماء فيها ولا مرعى ، ولكن لما تشرف عليه من البساتين المستديرة بتلك البحيرة وما فيها من الجواسق المشرفة ومنظر البحر .
وبتونس ثلاث مدارس : السماعية ، والمعرضية ، ومدرسة الهواء .
وبها الحمامات والأسواق ( 515 ) الجليلة ، ويعمل بها القماش الإفريقيّ وهو ثياب رفاع من القطن والكتّان معا ، ومن الكتّان وحده ، وثيابها أمتع من النصافي البغدادي وأحسن ، وهو أجلّ كساوي المغرب ، وللسلطان بستانان أحدهما ملاصق ( أ ) رباض البلد اسمه رأس الطابية ، والآخر بعيد من البساتين اسمه أبو فهر بينه وبين البلد نحو ثلاثة أميال ، والماء مساق إليهما من ساقية زغوان من جبل « 1 » بعده يومان من تونس ، ويدخل القصبة منه فرع وليس لأهل تونس شرب إلا من الآبار أشهرها بئر طبيان ، وبالبيوت صهاريج تجمع مياه الأمطار لغسل القماش وغير ذلك .
وأما بجاية « 2 » فهي مدينة قديمة مسوّرة « 3 » أضيف إلى جانبها [ ربض ] « 4 » أدير على سور ضامّ لنطاق المدينة فصارا به كالشئ الواحد ، والرّبض في وطاءة ، والمدينة القديمة المتصلة به في سفح جبل « 5 » يدخل إليها جون من البحر الشاميّ يعبر بالمراكب إليها ، وبها عينان اثنتان من الماء إحداهما كبيرة منها شرب أهل البلد ، ولها نهر جار على نحو ميلين منها تحفّ به البساتين ليس إلا أن يصبّ في البحر الشاميّ ، وبضفتيه بستانان للسلطان
هامش
( 1 ) هو جبل زغوان ، كما في الحميري ( ص 294 ) وهو جبل عظيم .
( 2 ) ياقوت : 1 / 339 ، ابن سعيد : الجغرافيا ، ص 142 ، الحميري : ص 80 ، دائرة المعارف الإسلامية :
3 / 350 - 354 ( بجاية ) .
( 3 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 104 ) : مستورة ! .
( 4 ) في الأصل : أربض ، والتصحيح من المصدر نفسه .
( 5 ) هو جبل أمسيول ، وهو جبل عال وفيه مياه سائحة وعيون كثيرة وبساتين ، انظر : الحميري : ص 82