تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مسيرة يوم قلعة سنان ، وهي قصر لا يعرف على وجه الأرض أحصن منه على رأس جبل منقطع عن سائر الجبال [ ليس في رأسها ماء إلا المطر بها خمس مراحل نقر في حجر ] « 1 » ، وهو جبل عال يقصر سهم العقّار عن الوصول إليه ويرتقى إليها من سلّم نقر في حجر طوله مئة وتسعون درجة وبأسفلها قصبة بها عين ماء وبها فواكه وثمار . ومن عمالتها قسنطينة « 2 » ، وهي بلد ( ة ) كبيرة متحضرة بها غاية الحصانة والمنعة . فأما تونس فهي قاعدة الملك وبها مما يليها بجاية قاعدة ملك ثانية ، وهي مدينة مسوّرة في وطاءة من الأرض بسفح جبل يعرف بأمّ عمرو ، ويستدير بها خندق حصين وثلاثة أرباض كبيرة من جهاتها ، وأرضها سباخ « 3 » ، وبها قصبة وهي القلعة في مصطلح المغاربة هي سكن السلطان ، وجميع بناء تونس بالحجر والآجرّ [ وأبنيتها ] « 4 » مسقوفة بالأخشاب وتفرش ديار أكابرها بالرّخام ، ومنذ خلا الأندلس من أهله وآووا إلى جناح ملوكها مصّروا إقليمها ونوعوا بها الغراس فكثرت متنزّهاتها ، وامتدّ بسيط بساتينها على بحيرة من البحر الشاميّ خارجة إلى شرقيّها من فم ضيق . قال أبو عبيد البكريّ : دورها أربعة وعشرون ميلا في وسطها جزيرة يقال لها سكلة لا ساكن بها ، وربما يركب إليها السلطان ويقطع في المراكب إليها زمان الربيع ويضرب أخبيته بها ، ويقيم للتنزّه فيها
هامش
( 1 ) كذا ، والعبارة مضطربة . ( 2 ) قسنطينة : مدينة كبيرة في الجزائر على نظر واسع وقرى عامرة ، انظر : ياقوت : 4 / 349 ، الحميري : ص 480 - 481 ، القلقشندي : صبح 5 / 105 ، وهي فيه : قسطينة . ( 3 ) سباخ : ج سبخة ، ما لم يحرث من الأرض ولم يعمر لملوحته ( المعجم الوسيط ) . ( 4 ) ساقطة من الأصل ، والإضافة من القلقشندي ، صبح 5 / 98 .