وأما المدينة فمختصرة من دمشق في كمال محاسنها في حسن الترتيب والبناء وجهات الوقف العامرة من الجامع والمسجد والمارستان ودار الحديث والمدارس والربط « 1 » والخوانق والزوايا والأسواق النظيفة المشتملة على أنواع المبيعات ، وتخرق الماء في ديار هذه ومشارعها وأسواقها ، ويعمل بها الدهان الفائق في الماعون مما يستحسن ، ويحمل منه إلى كثير من البلاد ، ويحف بالمدينة غوطة عظيمة أنيقة ذات بساتين مشتبكة الأشجار بأنواع الثمرات الحسان والفواكه المختلف الألوان [ 1 ] .
وبعلبك في ظاهرها عين ماء سارحة متسعة الدائرة مشهورة بالزينة ، ماءوها في غاية الصفاء ، عليها بهجة الحسن بين مسرح أخضر وبستان مونق ، وعليها مسجد ، واستجد إلى جانبها مسجد جامع كمل به طرازها المذهب ، وجمالها المبدع ، يمد منها نهر ينكسر على الحصباء في خلاف تلك المروج كنصل سيف يسن فوق مسن إلى أن يدخل المدينة ، وينقم منه في بيوتها وجهاتها ، ويسمى ماء رأس العين .
ولبعلبك عين أخرى أبعد من هذه الأولى مدى ، يقال لها عين اللوجوج في طرف بساتينها البعيدة ، خفيفة الماء هاضمة لا يشرب أكابر بعلبك ، وأهل النعمة بها إلا من مائها ، ويتصل منها فرع إلى الجانب الشمالي ( المخطوط ص 268 ) من بعلبك ، ويصب منه في قناة هناك ، ويدخل إلى القلعة منه ، وهو من الماء المستطاب الموصوف في البلاد .
وبعلبك بلد لطيف ظريف كثير الخير والأرزاق ، أرخى أسعارا من دمشق ،
شرح
[ 1 ] قارن وصف بعلبك عند ابن بطوطة ص 61 .
هامش
( 1 ) والريض ب 166 .