تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

الإسكندرية

والإسكندرية [ 1 ] مدينة قديمة جليلة عظيمة وكانت في القديم أكبر مما هي الآن وأعظم في كثرة الأهل والبنيان ، بناها الإسكندر ذو القرنين على شاطىء البحر الرومي ، وكان بها على ما يقال سرير ملكه ومستقر أمة وجميع بنايتها بالحجر والكلس ، مبيضة البيوت باطنا وظاهرا ، كأنها الحمامة البيضاء ، ذات شوارع مشرعة الأرجاء « 1 » ، كل خط بذاته كأنها رقعة الشطرنج ، يستدير بها أسوار ممنعة ، وبروج محصنة ، عليها الستائر المسترة ، والمجانيق المنصوبة ، وبها عسكر مستخدم لحفظها ، وليس بالديار المصرية مدينة حاكمها مرسوم بنيابة السلطنة سوى الإسكندرية [ 2 ] . لا يزال أهلها على يقظة من أمور البحر ، ومخالسة العدو ، وبها الديار الجليلة ، والجوامع والمساجد ، والربط والخوانق ، والمشاهد [ 3 ] والفنادق ، والرباع والأسواق الممتدة ، ومعامل البز والقماش والطرز الفائق المثل ، إليها تهوى ركاب التجار برا وبحرا من كل فج عميق ومكان سحيق ، وليس في الدنيا نظير شربها ، وطرازها المعمول بها والمحمول إلى أقطار الأرض شرقا وغربا ، منها من الحفير المنسوج بالذهب والفضة ( المخطوط ص 243 ) . والمقصب بالقصب ، وطرد الوحش المنوع ، والجر والمنقوش ، والمنزج والمدفون والديبقى والمساذج ، والمفرح والمقاطع ، والممرش والشرب الخام والمقصور وبدلات المقانع وأنواع المقصبات
شرح
[ 1 ] هناك أكثر من مدينة باسم الإسكندرية ، والإسكندرية العظمى ببلاد مصر ( مراصد الاطلاع 1 / 76 ) . [ 2 ] حاكمها في ذلك الوقت هو زكريا أبو يحيى بن أحمد بن أبي حفص المعروف باللحياني . [ 3 ] يقصد بها قبور الألياء مثل أبي العباس المرسي ، لأن المشاهد معروفة عند الشيعة وتعرف بها قبور أئمتهم .
هامش
( 1 ) وسعة الأرجاء ب 157 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 490 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / عماد عبد السلام / أحمد عبد القادر الشاذلي