يحجها النصارى من أقطار الأرض وأعماق البحر .
وإلى جانب القدس مدينة نابلس [ 1 ] محسوبة من الأرض المقدسة ، وداخلة في حدودها وإلى طورها حج السامرة وهم طائفة من اليهود [ 2 ] ينتمي أئمتها « 1 » إلى بنوة هارون عليه السلام .
فالقدس الشريف معظم عند جميع « 2 » المسلمين واليهود والنصارى ، ومكان زيارة لهم أجمعين ، وإنما اختلافهم في أماكن الزيارة منه ، وما نبهنا على هذا إلا لما فيه من الفائدة لإطباق الجميع على تعظيمه وقصده بالزيارة .
وأما الحرمان الشريفان مكة [ 3 ] والمدينة [ 4 ] زادهما الله جلالة وتعظيما ، فهما من الحجاز ولم يزل أمراء المدينة الشريفة مترامين إلى صاحب مصر في غالب أوقاتهم ، ومعظم أيامهم إلا القليل النادر ، فإنه ربما عصى بعضهم ، ومع هذا لا يترامى إلى سواه « 3 » . وأما أمراء مكة المعظمة فقد كان منهم من يسر حوافي من
شرح
[ 1 ] نابلس : مدينة عظيمة كثيرة الأشجار ، مطردة الأنهار ، من أكثر بلاد الشام زيتوتا ( رحلة ابن بطوطة 47 ) مدينة مشهورة بأرض فلسطين وهي مدينة السمرة ( السامرة ) ( مراصد الاطلاع 3 / 1347 ) .
[ 2 ] طائفة اليهود يزعمون أن مسجد نابلس هو القدس وأن بيت المقدس المعروف ملعون عندهم ( مراصد الاطلاع 3 / 1347 ) .
[ 3 ] مدينة كبيرة متصلة البنيان ، مستطيلة في بطن واد تحف به الجبال ، فلا يراها قاصدها حتى يصل إليها ، بها المسجد الحرام ويؤدي بها مناسك الحج ، أماتها في القرن الثامن الهجري كانت لأسد ابن رميثة وسيف الدين عطيفة ولدى أبي نمى بن أبي سعد بن علي ابن قتادة الحسنيين ( رحلة ابن بطوطة 90 وما بعدها ) سميت مكة لأنها تملك أعناق الجبابرة ( مراصد الاطلاع 3 / 1303 ) .
[ 4 ] المدينة : هي مدينة الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) المنورة بها مسجد الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) وأميرها في القرن الثامن الهجري كبيش بن منصور بن حجاز بعد عمه مقبل ثم تولى أخوه طفيل بن منصور ، ( رحلة ابن بطوطة 79 وما بعدها ) ( انظر : مراصد الاطلاع 3 / 1247 ) .
هامش
( 1 ) أمتها ب 147 .
( 2 ) جميع الملل ب 147 .
( 3 ) الجملة الأخيرة سقطت من ب 148 .