الكتاب ، ولم نتعرض إلى ذكر فضائلهما كفى الحرمين عن ذلك ، وفيهما البيت المحجوج المحجوب ، ونبي هذه الأمة وشفيعها سيدنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، فحسبهما بمكان بيت الله ورسوله المصطفى ( صلى اللّه عليه وسلم ) شرفا ، تتطامن له أعناق السماء ، ويمسك بأطراف البسيطين الثرى والماء .
ومما هو في حدود هذه المملكة مما له باسم سلطان حاكم وملك متصرف ، حماة [ 1 ] وهي مدينة بين حمص [ 2 ] وحلب [ 3 ] وهي لبقايا ملوك بني أيوب من أراد صاحب مصر ولاه ومن أراد عزله ، ولقد كانت انتزعت منهم بعد موت المظفر شادي بن المنصور محمد بن المظفر ، ووليت لنواب كبقية نواب هذه المملكة ثم أن هذا السلطان أعادها إلى البيت الأيوبي ، وملك بها المؤيد عماد الدين إسماعيل بن الأفضل « 1 » بن المظفر ابن عم الذي انتزعت بعد موته ثم بعده ولده الأفضل محمد وهو القائم بها الآن ، يستقل فيها بإعطاء ( المخطوط ص 228 ) الإمرة والإقطاعات وتولية القضاة والوزراء وكتابة السر وكل الوضائف ، ويكتب المناشير والتواقيع من جهته ، ولكن لا يمضي أمرا كبيرا في مثل إعطاء إمرة أو إعطاء وظيفة كبيرة ، حتى يشاور صاحب مصر ، وهو لا يجيبه إلا بأن الرأي ما يراه ، وهذا ومثله .
وهذه حماة مبنية على نهر العاصي ، وهي من أحاسن مدن الشام . ومما يجب
شرح
[ 1 ] حماة : إحدى أمهات الشام الرفيعة ، ومدائنها البديعة ، ذات الحسن الرائق ، والجمال الفائق ، بها نهر العاصي ( رحلة ابن بطوطة 51 ، مراصد الاطلاع 1 / 423 ) .
[ 2 ] حمص : مدينة مليحة ، أرجاءوها مونقة ، وأشجارها مورقة ، بها جامع وخارجها قبر خالد بن الوليد ( رحلة ابن بطوطة 51 ) بين دمشق وحلب ( مراصد الاطلاع 1 / 425 ) .
[ 3 ] حلب : المدينة الكبرى والقاعدة العظمى ، قدرها خطير ، وذكرها من كل زمان يطير ، قلعتها تسمى الشهباء ( رحلة ابن بطوطة 52 ) وهي مدينة مشهورة بالشام ( مراصد الاطلاع 1 / 417 ) .
هامش
( 1 ) الأفضل علي ب 148 .