وبجميع الشام وجوه الخير كثيرة من المدارس والخوانق ، والربط والزاويا ، للرجال والنساء والمارستانات [ 1 ] وأوقاف البر والصدقات على اختلافها ، وخصوصا دمشق ، فإنه لا يطاول في ذلك باعها ، ولا يحاول في هذه الغاية ارتفاعها .
فأما مسجدها الجامع [ 2 ] فهو الفارق « 1 » بينها وبين ما سواها « 2 » والفائق بحسنه على كل المباني ، في هذه المملكة مصر والشام ، من محاسن ( الأشياء ولطائف الصنائع ، ما تكفى شهرته ، وبها من أنواع الصناع في الأسلحة « 3 » والقماش والزركش [ 3 ] والمصوغ والكفت وغير ذلك مما يكاد يعد تفردها به ، والرماح التي لا يعمل في الدنيا أحسن منها .
وأما عساكر هذه المملكة فمنهم من هو بحضرة السلطان ، ومنهم من فرق في أقطار هذه المملكة وبلادها ، ومنهم سكان بادية كالعرب والتركمان .
وجندها مختلط من أتراك وجركس وروم وأكراد وتركمان ، وغالبهم من المماليك المبتاعين ، وهم طبقات ، أكابرهم من له إمرة مائة فارس ، وتقدمة ألف فارس من هذا القبيل يكون أكابر النواب ، وربما زاد بعضهم بالعشرة فوارس والعشرين ، ثم أمراء الطبلخانات [ 4 ] ، ومعظم « 4 » من تكون له إمرة « 5 » أربعين
شرح
[ 1 ] دور الشفاء .
[ 2 ] يقصد المسجد الأموي بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان وهو من أعظم المساجد وأتقنها صناعة وأبدعها حسنا وبهجة وكمالا ، ولا يعلم له نظير ولا يوجد به شبيه ( انظر : وصف ابن بطوطة رحلته 163 ) .
[ 3 ] المذهب .
[ 4 ] الذين يدق لهم الطبل وهم عادة قواد أربعين فما فوق .
هامش
( 1 ) الفائق ب 136 .
( 2 ) من سواها ب 136 .
( 3 ) سقط ما بين القوسين من ب 136 .
( 4 ) ومعظمهم ب 136 .
( 5 ) إمارة ب 136 .