« 1 » أخبرنا العدل عبد الرحيم شاهد المعدن بما أذكره من أحواله قال : إن بينه وبين قوص [ 1 ] ثمانية أيام بالسير المعتدل المعتاد ، والبجاه [ 2 ] تنزل حوله وقريبا منه لأجل القيام بحفره وحفظه ، وهذا المعدن وهو في الجبل الآخذ شرقي النيل في بحرى ، قطعة عظيمة من هذا الجبل تسمى قرشنده ، وليس في الجبال التي هناك أعلى [ 3 ] ولا ( المخطوط ص 199 ) أشرف منها ، وهو في منقطع من البر ، لا عمارة عنده ، ولا حوله ولا قريبا منه ، والماء عنه على مسيرة نصف يوم منه أو أزيد ، وهو ما يحصل من المطر ، ( ويعرف بغدير أعين بكثرة مطر [ 4 ] ) ، ويقل بقلته .
وأما هذا المعدن فهو في صدر مغارة طويلة في حجر أبيض منه يستخرج الزمرد [ 5 ] ، والحجر الأبيض المذكور ثلاثة أنواع ، أحدهما يقال له طلق كافوري ، والثاني يقال له طلق فضي ، والثالث يقال له حجر خروي ، يضرب من هذه الحجارة حتى يخرج الزمرد وهو كالعروق فيه ، والذي يخرج من أجوده ، وأنواع الزمرد ثلاثة الدبائي وهو أفخرها ، ولكنه قليل بل أقل من القليل بل لا يكاد يوجد .
شرح
[ 1 ] قوص : مدينة عظيمة لها خيرات عميمة ، بساتينها مورقة وأسواقها مونقة ولها المساجد والمدارس وهي منزل ولاة الصعيد ( رحلة ابن بطوطة 41 - 42 ) مدينة كبيرة وهي قصبة صعيد مصر ( مراصد الاطلاع 3 / 1133 ) .
[ 2 ] البجاة قوم سود الألوان يلتحفون ملاحف صفراء ويشدون على رؤوسهم عصائب يكون عرض العصابة منها أصبعا ومقرهم عيزاب وملكهم يدعى الحدربي ( رحلة ابن بطوطة 42 ) .
[ 3 ] وردت بالمخطوط أعلا .
[ 4 ] ما بين القوسين ورد بالحاشية .
[ 5 ] الزمرد هو الزبرجد جوهر ثمين ( انظر : الدخيل في لهجة أهل الخليج 65 القاموس المحيط 1 / 308 ) .
هامش
( 1 ) من هنا وحتى أول وبها البلسان سقطت من ب 131 .