هذه الممالك هي مملكة واحدة ، يقع معظم مصر في أوائل الثالث ، ومعظم الشام في أواخره ، وحلب منه في الرابع ، وهي مملكة كبيرة ، وأموالها كثيرة ، وقاعدة الملك بها قلعة الجبل [ 1 ] ثم دمشق وهي من أجل ممالك الأرض لما حوت من الجهات المعظمة ، والأرض المقدسة ، والجهات « 1 » والمساجد التي هي التقوى مؤسسة « 2 » بها المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها [ 2 ] وقبور الأنبياء صلوات الله عليهم [ 3 ] والطور [ 4 ] والنيل [ 5 ] والفرات [ 6 ] وهما من الجنة .
وبها معدن الزمرد ولا نظير له في أقطار الأرض ، وحسب « 3 » مصر فخرا بما تفردت به من هذا المعدن ، واستمداد ملوك الآفاق له منها .
شرح
[ 1 ] قلعة الجبل : هي القلعة التي بناها قراقوش : بهاء الدين أبو سعيد لصلاح الدين الأيوبي ، والتي اتخذت مقرا للحكم وهي الآن تقع بموقعها الكائن بالقاهرة بمنطقة القلعة عند سفح جبل القطم .
[ 2 ] إشارة إلى قول الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى . . . » جزء من حديث للبخاري في باب التطوع ( التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح للإمام الحسين بن المبارك ، بيروت ط 2 سنة 1980 ج 3 / 557 ) .
[ 3 ] بها قبور إبراهيم وموسى وهود وصالح وشعيب وأيوب ولوط ويوسف وإدريس ويعقوب وآخرون .
[ 4 ] الطور : جبل بسيناء ناجى منه موسى عليه السلام ربه وهو المذكور في قوله تعالى :وَطُورِ سِينِينَ[ التين ، الآية 2 ] وهو جبل أضيف إليه سينيين وسنين شجر ( مراصد الاطلاع 2 / 896 ) .
[ 5 ] ونيل مصر يفضل أنهار الأرض عذوبة مذاق ، واتساع قطر وعظم منفعة ، والنيل أحد أنهار الدنيا الخمسة الكبار ( رحلة ابن بطوطة 34 ) ونيل مصر قيل هو تعريب نيلوس ( مراصد الاطلاع 3 / 1413 ) .
[ 6 ] الفرات : أحد الأنهار الخمسة الكبار ، يجري في العراق وسوريه وتركيا ، واسمه بالفارسية فالاذروذ ( مراصد الاطلاع 3 / 1021 ) .
هامش
( 1 ) سقطت من ب 131 .
( 2 ) التي هي على التقوى سيما . . . ب 131 .
( 3 ) وكفى ب 131 .