تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الرند ، والشعب في سفحه تضاحك الأفق ثغر صبحه ، والأنهار تنحدر « 1 » عليه من أعلى الجبل ، ويناجيه صبها برقة الغزل يتيه « 2 » على أنديتها مقبلا ، ويترامى على شفاهها الخو مقبلا ، قد تكسرت على رباها ، فأوهمت الغواني في حلاها ، بقلب عواضها المخضرة كالعذار ، والتفتت حدائقها إليها كأنها اعتذار ، وهو من أبدع بقاع الأرض منظرا ، وأندى دوحا نضرا . قال المبرد [ 1 ] : أشرفت على شعب بوان ، فنظرت فإذا بماء منحدر كأنه سلاسل فضة ، وتربة كالكافور ، وروضة كالثواب الموشي ، وأشجار متهادلة ، وأطيار متجاوبة . ولقد حدثني من رآها ، وطيب مفارقة بثراها ، إنها تذهب بالألباب ويذهب بها عصر الشباب ، لا تكاد الشمس تسقط من أردائها ، ولا الكواكب تغيب من فرجات أغصانها . ولقد مر أبو الطيب المتنبي [ 2 ] بشعب بوان لما توجه إلى عضد الدولة بن بويه [ 3 ] واستطابة واستطال « 3 » نزولا به ، واستطار إعجابا بما هزه فيه هزه الحمام من طربه ، فلما سمع لغة أهل العجم ، وقاس إلى فصاحة قومه البكم ، استغرب بينهم
شرح
[ 1 ] المبرد ( أبو العباس ) 826 - 898 م نحوي ، ممثل مذهب البصرة ، تلميذ المازني والسجستاني ، علّم في بغداد من أشهر مؤلفاته الكامل المنجد في الأعلام 519 ) . [ 2 ] أبو الطيب المتنبي هو أبو الطيب أحمد بن الحسين الكوفي الكندي ، ولد بالكوفة سنة 303 ه ، نبغ في الشعر ومدح سيف الدولة الحمداني في سيفياته وكافور الإخشيدي في كافورياته وقتل سنة 354 ه . [ 3 ] عضد الدولة بن بويه هو أبو شجاع فغا خسرو بن ركن الدولة حسن بن بويه ، جلس على كرسي حكم فارس دكرمان سنة 338 ه ثم أصفهان وضواحيها 356 ه ثم الموصل وديار بكر وبغداد ، وتوفي سنة 372 ه ( انظر : تاريخ گرديزى 146 ، ابن الأثير 7 / 100 - 111 ، تكملة تاريخ الطبري 407 ، ابن الأثير 11 / 263 ، ابن مسكويه 2 / 300 ، روضة الصفا 188 - 192 ) .
هامش
( 1 ) تنحط أ 113 . ( 2 ) يميل ب 115 . ( 3 ) استأصل ب 115 .