وكرجستان هي داخلة في حدود ما ذكرنا مع أرمينية ومدينتها تفليس [ 1 ] على نهر الكر ، وقد تقدم ذكر الحال مفصلا فيما تقدم ، والجزيرة وديار بكر وربيعة ومضر وهي ملاحقة لبلاد العراق وجزيرة العرب ، والجزيرة بين الفرات ودجلة وقد كانت هذه بمجموعها مملكة جليلة قائمة بذاتها في الدولة الأتابكية وخوزستان وشرقيها حد فارس وأصبهان ، وغربها رستاق واسط ، وشماليها حد الصيمرة والكرج ، كرج أبي دلف ، وهو قصور مفرقة ، والكر حتى يتصل على غربي الجبال أي إلى أصبهان ، والجنوبي ينتهى بعضه إلى بحر فارس وبعضه ( المخطوط ص 116 ) إلى رستاق واسط والبحر دائر عليها من آخر الشرقي إلى أول الغربي وجبال القفص والبلوص في حدها الجنوبي مما يلي الجنوب ، قريبة من البحر وقريبها جبال الفضة ، قريب مدينة جيرفت من كرمان وكلها جبال عامرة .
وأما البلوص ففي سفح الجبال القفص ، ولا يخاف أهل القفص من أحد إلا منهم وهم بادية يسكنون بيوت الشعر ولا يؤذون أحدا ، وجبال بادن خصبة منيعة ذات أشجار ، وكان أهلها مجوسا زمان بني أمية ثم أسلموا في أوائل الدولة العباسية وبقوا في منعة حتى وليّ يعقوب [ 2 ] وعمر ابنا الصفار [ 3 ] فملكوا جبالهم وكرمات ، ومدينتهم السيرجان ثم جيرفت ، وهي بلد متجر خراسان ، والأختان التوأمان ، وقد رخص فيهما الجمع بين الأختين والفريدتان اليتيمتان ، ولا يوصف باليتم إلا الواحدة إلا إذا كانت اثنتين السمع والبصر ، والبحر والمطر ، وأفضل ما جهز له أبو بكر الجيوش ، وفتحه عمر الفرقدان المعنقان والنيران المتألقان ، مركز الأعلام ،
شرح
[ 1 ] هي تبليس الحالية عاصمة جمهورية جورجيا .
[ 2 ] يعقوب بن الليث الصفار ، كان يعمل صفارا ، استولى على بست وعلى سيستان ، ثم استولى على إيران كلها وهدد بغداد ، كان جاهلا ، أسس الدولة الصفارية ( انظر : روضة الصفا 57 - 61 ، زين الأخبار 10 ، تاريخ گزيده 2 ، ابن الأثير 5 / 338 ) .
[ 3 ] ورد بالمخطوط عمر ، وهو في الأصل عمرو بن الليث الصفار أخو يعقوب ، حكم بعده ولمدة ثلاث وعشرين سنة ، حاربه إسماعيل الساماتي وقبض عليه وأرسله إلى الخليفة ، ومات في حبسه ( انظر : روضة الصفا 60 - 64 ، الطبري 9 / 545 ، زين الأخبار 15 ، ابن الأثير 6 / 22 ، ابن كثير 11 / 38 ) .