( المخطوط ص 94 ) .
قال : وبلاد نمج مشتركة بين بلاد الروس والفرنج .
قال النعمان : والتجار لا يتعدون مدينة بلغار يسافرون إلى بلاد جولمان ، وتجار جولمان يسافرون إلى بلاد بوغزه لأنها في أقصى الشمال وليس بعدها عمارة غير برج عظيم من بناء الإسكندر على هيئة المنارة العالية وليس بعده مذهب إلا الظلمات [ 1 ] ، فسئل : أي شيء عندك الظلمات ؟
قال : صحار وجبال لا يفارقها الثلج والبرد ، ولا تطلع عليها الشمس ولا ينبت فيها نبات ، ولا يعيش فيها حيوان أصلا [ 2 ] ، متصلة ببحر أسود لا يزال يمطر ، والغيم منعقد عليها ، ولا تطلع عليه الشمس أصلا أبدا .
قال : النعمان : « 1 » إن الإسكندر مر بأطراف أوائل جبال الظلمات القريبة من العمارة فرأى فيها إنسانا من جنس الأتراك أشبه الناس بالوحوش ، لا يعرف أحد بلغتهم ، وإذا مسكهم أحد فروا من يده ، يأكلون من نبات الجبال المجاورة لهم ، فإذا قحطوا أكل بعضهم بعضا فمر بهم ولم يعترضهم .
قال : النعمان وقد ذكر صاحب مملكة القبجاق ، وأكثر رعية هذا الملك سكان غربي الشمال ، وهم أمم لا يحصون ، وأكثر هم روس ، ثم من بعدهم أتراك دشت القبجاق ، وهم قبائل كثيرة ، فيهم مسلمون ، وفيهم كفار ، ويبيعون أولادهم وقت الغلاء والقحط ، وأما في الرخص فيسمحون ببيع البنات دون البنين ، ولا يبيعون الولد الذكر إلا عن غلبة .
شرح
[ 1 ] أرض الظلمة ( انظر : الحرائط المرفقة ) .
[ 2 ] والسفر إليها لا يكون إلا في عجلات صغار تجرها كلاب كبار فإن تلك المفازة فيها الجليد ، فلا تثبت قدم الآدمي ولا حافر الدابة فيها ، والكلاب لها الأظفار فتثبت أقدامها في الجليد ( رحلة ابن بطوطة ووصف أرض الظلمة 225 - 226 ) .
هامش
( 1 ) وقيل ب 103 .