وجاء زمان سبكتكين على إثره ، قال العتبي : وخمدت تلك الشعلة .
قال صاحب كتاب أشكال الأرض ومقدارها : لم أر ، ولم أسمع بظاهر بلد أحسن من بخاري ، لأنك إذا علوت ولم يقع نظرك من جميع النواحي إلا على خضرة تتصل خضرتها بلون السماء فكأن السماء مكبة زرقاء على بساط أخضر ، تلوح القصور فيما بين ذلك كالتراس الشتية والحجب الملطية وكالكواكب العلوية بياضا ونورا بين أراض وضياع مقسومة بالاستواء ، مهذبة كوجه المرأة بغاية الهندسة ، وليس بما وراء النهر ولا غيرها من البلاد أحسن قياما بالعمارة للضياع منهم ، مع كثرة متنزهات في سعة المسافة وفسحة المساحة ، متصلة بعضد سمرقند .
قال : ويحيط ببخاري وقراها ومزارعها سور [ 1 ] ، قطره اثنا عشر فرسخا في مثلها ، كلها عامرة ناضرة زاهرة ، ولبخاري سبعة أبواب حديد وهي : باب المدينة ، وباب بوت ، وباب جفره ، وباب الحديد ، وباب قهندز [ 2 ] وباب بني أسد [ 3 ] ، وباب بني سعد [ 4 ] ، ولقهندز هنا بابان أحدهما يعرف الريكستان [ 5 ] ، والأخرى باب الجامع [ 6 ] ، يشرع إلى المسجد الجامع ، وعلي الربض دروب ، فمنها درب يخرج
شرح
[ 1 ] انظر : أسوار القلعة وأبوابها في تاريخ بخارى للنرشخي وتاريخ بخارى لفامبري ترجمة د . أحمد الساداتي ) .
[ 2 ] يقصد به كهن دز ، وقد أوردها في كل المخطوط قهندز ، وكهن دز تعني القلعة القديمة ( فرهنگ رازي 331 - 737 ) .
[ 3 ] بني أسد وبني سعد بطون من قبائل عربية الأصل ، صحبت قتيبة بن مسلم الباهلي عند فتحه بخارى ، واستوطنت بجوار المدينة القديمة وبعضهم استقر بالمدينة ( انظر : التخطيط المرفق في آخر الكتاب ) .
[ 4 ] يذكر الإصطخري أن أبوابها كانت أحد عشر بابا وهي : باب الميدان ، إبراهيم ، الريو ، المردكشان ، كلاباذ ، النوبهار ، سمرقند ، فغاسكون ، الراميثنة ، حدشرون ، غشج ( المسالك والممالك 306 وما يليها ) .
[ 5 ] الريكستان في الغرب ، وكان يسمى باب علف خروشان أو كاه فروشان ( أي باعة العلف ) ( تاريخ بخارى نرشخى 7 / 22 ) .
[ 6 ] باب المسجد الجامع في الشرق وأطلق عليه النرشخي باب غوريان .