منهم ، ولا تأسف منهم ، بل يؤدونه إليه مختارين ، ومتى تجهزوا للقتال ، عرضوا آلات الحرب وغيرها على أمرائهم حتى تعتبر أمراؤهم الخيط والإبرة ، ويؤاخذونهم على تجويد آلة أو تقصير في سلاح .
قال : وأغرب من ذلك أن نساءهم [ 1 ] تنهض في حال بعدهم وسفرهم بجميع ما يتوجه على رجالهم الغياب من الطلب والسخر السلطانية ، ومن ذلك أن كل بنت حسناء تجمع من كل مكان ، ويحملن جميعا في رأس كل سنة إلى السلطان ، فيختار منهن ما يصطفيه له ولأولاده ، ويرد الباقي .
ومن أحسن الترتيبات وضعهم أمراء الألوف [ 2 ] والمئات [ 3 ] والعشرات [ 4 ] فهو أضبط نظام لما يحاولونه ، وأسرع إفهام لما يطلبونه .
ومن جملة ياسهم أنه إذا كان أمير في غاية القوة والعظيمة وبينه وبين السلطان كما بين المشرق ( المخطوط ص 46 ) والمغرب ، حتى أذنب ذنبا يوجب عقوبة ، بعث إليه ولو من أخس أصحابه من يؤذ به بموجب ما يقتضيه ذنبه ، ولو كان من ذنبه ما يوجب قتله ، ألقى نفسه بين يديه ذليلا ، وأخذه الرسول بموجب جرمه حقيرا كان أو جليلا . [ 5 ]
ومنها أن كل أمير لا يتردد إلي سواه ، ولا يتغير عن موضعه [ 6 ] فإن فعل ذلك
هامش
- الذهب أو الفضة وفي بعض الأحيان من الخشب ، وذلك حسب رتب الأشخاص ( حاشية جامع التواريخ ج 1 / 247 ) وجميع بايز . بايزات ( تركستان 688 - 738 ) .
[ 1 ] وردت بالمخطوط نسائهم .
[ 2 ] أمير الألف أي تحت إمرته ألف جندي وهو عادة لا يقل عن خان ويقال عن أمراء الألف هزاره ( رحلة ابن بطوطة 227 ) .
[ 3 ] أمير مائة أي تحت إمرته مائة جندي وهو عادة لا يقل عن بيگ .
[ 4 ] أمير عشرة أي تحت إمرته عشرة جنود ويسمى أو نباشي وأدنى بمعنى عشرة وباشي بمعنى رئيس .
[ 5 ] قوانينهم ، ينقل ابن فضل الله العمري القوانين نقلا جيدا يكاد يترجمها من أصلها الفارسي انظر الترجمة ( جهانگشاي 1 / 61 - 68 ) .
[ 6 ] انظر جهانگشاي 1 / 67 .