( عكوتان )
بضم أوله ، وسكون ثانيه ، بلفظ تثنية عكوة : اسم جبلين منيعين مشرفين على زبيد باليمن « 1 » .
( عكّة )
بفتح أوله ، وتشديد الكاف : اسم بلد على ساحل بحر الشام ، من عمل الأردن ، كانت قديما في غاية الحصانة ، لأن ابن طولون قدم صور ، وقد كان رأى استدارة الحائط على ميناها « 2 » ، فأحب أن يبنى بعكّة مثله ، فجمع صناع المدن « 3 » وعرض عليهم ذلك ، فقيل :
لا يهتدى أحد إلى مثل هذا إلا رجل بالقدس يقال له أبو بكر البنّاء ، فاستدعاه وعرض عليه ذلك فاستهابه « 4 » والتمس منه إحضار فلق « 5 » من خشب الجميز ، فلما حضرت عمد يصفّها على وجه الماء بقدر الحصن البرى وضم بعضها إلى بعض ، وجعل لها بابا عظيما من جهة المغرب ، ثم بنى عليها بالحجارة وجعل كلّما بنى خمس دوامس « 6 » ربطها بأعمدة غلاظ ليشتد البناء ، وجعلت الفلق كلما ثقلت نزلت « 7 » ، حتى إذا علم أنها قد استقرت على الرمل تركها حولا ، حتى إذا أخذت قرارها عاد فبنى من حيث ترك ، وكلما بلغ البناء إلى الحائط الذي قبله أدخله فيه ، ثم جعل على الباب قنطرة . فالمراكب كل ليلة تدخل البناء « 8 » ، وتجر سلسلة بينها وبين البحر الأعظم مثل صور .
فدفع إليه لما فرغ ألف دينار سوى الخلع والمركوب ، وكتب اسمه عليه ، ثم اختلفت أيدي المتغلّبين عليها ، وصارت بيد الفرنج ، واستنقذها منهم صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ثم استعادها الفرنج بعد ذلك .
قلت : في سنة تسعين وستمائة فتحها الملك الأشرف بن الملك المنصور قلاوون ، ونقض بيوتها وأبراجها ، وقتل من بها من الفرنج ، وكان ذلك من فتوح المسلمين العظيمة .
هامش
( 1 ) قال الراجز :إذا رأيت جبلى عكّاد * وعكوتين من مكان بادفأبشرى يا عين بالرّقاد .
( 2 ) في ا : مبناها .
( 3 ) في ياقوت : الكور .
( 4 ) في ياقوت : فاستهان به .
( 5 ) في م : أفلاق .
( 6 ) في م : دواميس .
( 7 ) في ا : تركت .
( 8 ) في م : الميناء .