تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحرمين — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
في أماكن مختلفة ولكنه في سنيه الأخيرة داوم على صلاة العيد بمصلاه المعروف الآن بالمناخة غربى المدينة ، وهو في موضع الرقم 14 من خريتة المدينة ، وقد جاء في الجزء الأوّل من زاد المعاذ في صفحة 120 أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى العيدين في المصلى الذي على باب المدينة الشرقي وهو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج ، وأظن أن كلمة الشرقي سهو لأن ما بعدها يدل على أنه الغربى لأن المناخة في الجهة الغربية ، وهذا المصلى بينه وبين مسجد الرسول 1000 ذراع أي قريب من نصف كيلومتر ، ولم يكن به بناء في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم وإنما كان فضاء وقد ثبت النهى عن تضييقه والبناء فيه ، فعن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقى فبدأ بالخطبة ثم صلى وكبر واحدة افتتح بها الصلاة وقال : « هذا مجمعنا ومستمطرنا ومدعانا لعيدنا ولفطرنا وأضحانا فلا يبنى فيه لبنة على لبنة ولا جهة » وفي بعض الروايات : هذا مستمطرنا ومصلانا لأضحانا وفطرنا لا يضيق ولا ينتقص منه شئ ، وكان صلى اللّه عليه وسلم بعد أن ينصرف من صلاته يقوم مستقبل الناس فيخطبهم ولم يكن له منبر يقوم عليه كما دل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري في البخاري ، قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأوّل شئ يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشئ أمر به ثم ينصرف ، فقال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت وإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلى فجبذته بثوبى فجبذنى فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له : غيرتم واللّه فقال : أبا سعيد قد ذهب ما تعلم ، فقلت : واللّه ما أعلم خير مما لا أعلم فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة . ذكر ذلك البخاري في باب الخروج إلى المصلى بغير منبر ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يذهب إلى المصلى من الطريق العظمى ويرجع من طريق آخر ليسلم على أهل الطريقين ويقضى حاجة من له