دون تاريخا منفصلا للمدينة المنورة هو عبد العزيز بن عمران الزهري المدني ، المعروف بابن أبي ثابت الأعرج ، حيث يفيد الشيخ الجاسر : « أن صاحب الفهرست ذكر له مؤلفات ، وتدل النصوص ، التي أوردها صاحب كتاب :
المناسك ، على عنايته بتاريخ المدينة . كما تدل على ذلك نصوص أخرى نقلها السمهودي من كتاب : تاريخ المدينة ، لأن شبة ، وقد توفى ابن عمران هذا سنة 197 ه . 14
بينما يعتبر الأستاذ فهيم شلتوت - أن أول مؤلف في تاريخ المدينة هو كتاب محمد بن الحسن بن زبالة . 15 ولقد اعتمد الأستاذ شلتوت - في رأيه هذا - على - بروكلمان . الذي أشار إلى أن أول من ألف في تاريخ المدينة المنورة بصورة خاصة هو محمد بن الحسن بن زبالة ، من تلاميذ مالك بن أنس ، ولقد أتم كتابه في صفر سنة 199 ه ، سبتمبر ، أكتوبر سنة 814 م ، ولكن لم يبق منه شيء ، ولقد قام المستشرق « فستنفلد » باستخراج كتاب « ابن زبالة » من كتاب السمهودي ، ونشره سنة 1864 م . 16
ولقد حدد الأستاذ فؤاد سزكين - موقفه ، من هذه القضية ، قائلا : « ولا نستطيع أن نحدد الكتب ، التي ألفت في تاريخ المدينة المنورة ، ومع هذا يبدو أن محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي - كان أحد المؤلفين الأوائل 17 .
ولم يتوسع كثيرا في الحديث عن كتاب « ابن شبة » بل أورده تحت اسم « أخبار المدينة » معتمدا على أن « الزركلي » في كتابه « الأعلام » قد ذكر قسما منه قد وصل إلينا ، كما أن هناك قطعا منه في « الإصابة » . 18
* * في ختام هذه الكلمة الموجزة عن أحد المصادر الهامة في تاريخ مدينة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - وتسجيل أحداث سيرته المباركة ، والعناية بوصف أحوال المجتمع المدني ، في عهدي الخليفتين عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان - رضي اللّه عنهما - تجدر الإشارة لجهد السيد حبيب محمود أحمد ، الذي قام بطبع الكتاب ونشره على نفقته ، والإشادة بالجهد العلمي المثمر ، الذي بذله الأستاذ الفاضل فهيم محمد شلتوت ، في تحقيقه ، كما تجدر الإشارة إلى جهد الدكتور بكري شيخ أمين ، الذي قام بوضع فهارس الكتاب المتنوعة ، مما يسهل الرجوع إلى موضوعاته وإعلامه ، كما أنه لا بد من الإشارة لمشاركة الأستاذ أحمد هاشم مجاهد ، الذي عمل على تقديم مخطوطة الكتاب للأستاذ المحقق ، واللّه ولي التوفيق .
المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 92
مساهمون: عاصم حمدان
ص٩٢