تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

خاتمة البحث ووفاة الحلواني

بعد أن تعّرض هذا البحث لشخصية هذا المفكّر الرّحالة . الذي بدأ حياته طالب علم ، ثم مدرسا بالحرم النبوي الشريف بالمدينة . نجد أن رحلته العلمية لم تتوقف عند ذلك ، فإذا هو طالب علم ثانية في رحاب الجامع الأزهر الشريف . يلتقي بعلماء عصره كعبد الرحمن بن محمد بن عبد الوهاب ومحمد محمود التركزي الشنقيطي - رحمهما اللّه - وتطورت أواصر العلاقة العلمية بين الحلواني والشنقيطي ، فإذا هما يأخذان خطوات فعالة في مجالات البحث عن تراثنا العربي والإسلامي ، يبحثان عن كنوزه وينشران منه ما تسمح به ظروفهما وظروف العصر نفسه . وفي مصر التقى الحلواني - أيضا - بالمستشرق كارلو لاندبرج ولا يستبعد أن الشنقيطي قد فعل ذلك ، وذلك ما نستنتجه من محاولات « لاندبرج » في أن يقوم الشنقيطي برحلته إلى استكهولم لحضور مؤتمر المستشرقين الثامن المنعقد في تلك المدينة الأوروبية سنة 1888 م التي رحل إليها الحلواني من قبل في سنة 1883 م . عارضا للبيع - تحت ظروف مالية قاسية - تلك المجموعة الثمينة من المخطوطات العربية ، التي أحرزت مؤسسة « بريل » بشرائها رصيدا علميا في مجال اقتناء ونشر التّراث العربي ، وهو ما عرفت به من قبل وما زالت محافظة عليها حتى الآن . إلا أن ما صادفه الحلواني من مصاعب مالية أدت به إلى أن يتخلّص من التراث العزيز على نفسه . الذي قضى في نسخه وجمعه عدة سنوات من حياته العلمية في المدينة ، تلك المصاعب لم تتسبب في أن يفقد الحلواني صلته القوية بهذا التراث ، فإذا هو يستقر في الهند يتابع في موطن إقامته الجديد نشره ، ولا نعلم إذا ما كانت الهند هي المحطة الأخيرة في رحلة مفكرنا الحلواني ، فبعض من ترجموا له مثل محب الدين الخطيب . يرون أن وفاته كانت بالهند 45 ويرى الزركلي 46 أن تاريخ الوفاة كان في سنة 1316 ه / 1868 م وتفصّل مقالة نشرت في مجلة المنهل الظروف التي أحاطت بوفاته كما يلي :