تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الكتاب من حيث اعتباره مصدرا رئيسيا للبحث في النواحي الفنية للشعر في تلك الفترة الزمنية ، والتي يجب أن يحظى باهتمامات النقاد ودراساتهم العلمية . وإذا كان بعض الشعراء عبر عن بعض المشاكل الاجتماعية التي تعرضت لها المدينة إبان تلك الحقبة كما رأينا في الأبيات السابقة ، فإن البعض الآخر حاول أن يبث همومه الخاصة من خلال الشعر على أن هذه الشكوى الذاتية كانت مرتبطة في النهاية بما يعانيه المجتمع بأكمله من مشاكل وحوادث . يقول الشاعر يوسف الأنصاري 32 عندما أجبر على الخروج من المدينة تحت تأثير بعض الحوادث الخاصة :
تصبّر فعمر النّائبات قصير * ومثلي على سير الزمان يسير يقيني يقيني ما أظن من الردى * ويمنعني كيد العدى ويجير ونفسي إن جاشت أقول لها اصبري * فلست بنفسي إن عراك ضجور وكوني على حكم القضا مطمئنة * فليس سوى ما قد قضاه يصير وما محن الأيام إلا سحابة * بإبان صيف ساعة وتغور فما تغلبن إلا ضعيفا يقينه * ويغلبها ثبت الفؤاد صبور
وتكشف أبيات الشاعر الأنصاري 33 عن ثقافته التراثية المتمكنة فهو مجيد في اقتباس الأمثال والأبيات الشعرية وتضمينها ، حتى يكسب ذلك قصيدته قدرا كبيرا من الإجادة والقوة ، فمن الأبيات التي ضمنها بعض الأمثال العربية السائرة قوله :
فشنشنة من أخزم قد عرفتها * وطبعا فإني للطباع غيور
المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 43 | عاصم حمدان