تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
- حيث كان يلقي دروسه على طلاب العلم الذين يشدون الرحال إلى هذه البقعة المباركة طلبا للعلم . وكانت موضوعات تلك الدروس تتراوح بين علم الحديث الشريف كصحيحي البخاري ومسلم . أو في الفقه كموطأ الإمام مالك ، أو في تفسير القرآن الكريم والسيرة النبوية لابن هشام . ولقد كان إلى جانب هذا بين الفينة والأخرى محدثا في أول مسجد أسس على التقوى ، مسجد قباء ، ولقد أحبه القوم هناك ، كما كان أسلافهم يحبون من هاجر إليهم أو أقام بينهم . وبمثل ما كان الناس يأوون إلى درسه ويلتفون حول حلقة علمه منصتين في خشوع ، أو مناقشين في أدب ، كانت أفواج من طلبة العلم تؤم داره الكريمة التي تحوي مكتبة تزخر بأمهات الكتب في العلوم الإسلامية والعربية ، فلقد كانت تلك الدار مرجعا مكن الكثير من طالبي العلم أن يأتوا على ما يتطلبه لهم البحث ، ولقد كانت شخصية الشيخ - رحمه اللّه - وملامحه الكريمة خير معوان لهم لبلوغ ذلك المقصد الذي كان يسر الشيخ - رحمه اللّه - فقد كان أحد الذين منحهم اللّه من الصبر والتواضع ما يجعل علمهم مشاعا بين مختلف طبقات الناس . ولقد اجتمع على حبه عامة الناس وخاصتهم . لقد حفظ التاريخ لنا سيرة عطرة عن الشيخ نفسه - رحمه اللّه - وعن مآثره الكريمة . ومن بين هذه المآثر تلك الحسنة الجارية المتمثلة في أبنائه الذين نشأهم خير تنشئة وعلمهم فأحسن تعليمهم . ولعلها مناسبة كريمة أتوجه فيها إلى الدكتور عبد اللّه المختار . وشقيقه الأستاذ محمد في طبع ما تركه ذلك الرائد من مؤلفات ورسائل يتممان بذلك تلك الرسالة التي وهب والدهما حياته لها في صدق وإخلاص .
المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 140 | عاصم حمدان