تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدينة المنورة بين الأدب والتاريخ — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
المدفون بجدة ، المشهور بالمظلوم وتلك الفتنة الكلام على تفصيلها طويل » . 9 وأشار « دحلان » في مصدر آخر ، إلى عواقب هذه الفتنة ، وذلك عند ترجمته للسيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي . ومن أولاده : السيد عبد الكريم المدفون بجدة المشهور بالمظلوم ، وسبب ذلك أنه في سنة 1133 - ثلاث وثلاثين ومئة وألف ، في دولة الشريف مبارك بن أحمد بن زيد - أمير مكة - وقعت فتنة بين أهل المدينة وأغوات الحرم ، ووقع فيها قتال يوما وبعض يوم ، وانتشر فساد وشر كثير ، ثم عرض ذلك على الدولة العلية ، وذكروا أن السيد المذكور ، وولده السيد حسن ، وبعض أعيان أهل المدينة حرضوا الناس في تلك الفتنة ، فصدر الأمر من الدولة العلية بقتل بعض الأشخاص ، ونفي آخرين ، وكان السيد عبد الكريم المذكور من جملة المأمور بقتلهم ، وكذلك ولده السيد حسن » . 10 وأورد الأنصاري في كتابه « التحفة » 11 إشارات موجزة عن هذه الفتنة ، عند ترجمته لبعض وجهاء المدينة في فترة القرن الثاني عشر الهجري ، والذين كانوا طرفا في هذه الواقعة ، فنجده - مثلا - يقول عند حديثه عن بيت العادلي أو بيت أبي العزم ، كما هو مشهور عنهم : 12 « فأما السيد حسن فمولده سنة 1099 ه ، وخرج من المدينة المنورة مختفيا في الفتنة المذكورة أعلاه - أي : فتنة العهد ودخل مصر المحروسة ، وبقي مختفيا بها في بيت السيد محمد النحال ، إلى أن توفي سنة 1184 ه ، وله تصانيف ورسائل وخطب وغير ذلك » . 13 وتؤكد بعض المصادر التي عنيت بتاريخ جدة ، في القرن الثاني عشر الهجري ، ومنها كتاب 14 الحضراوي 15 الذي تولى نشره الشيخ حمد الجاسر في مجلة العرب 16 وجود قبر عبد الكريم البرزنجي في ناحية مدينة جدة ، يقول الحضراوي في هذا الشأن : « وبها - أي بجدة - قبر الإمام الشهير المعروف بالمظلوم ، وهو أحد أجداد السيد جعفر البرزنجي ، واسمه : السيد عبد الكريم ابن السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي » . 17 ويرى المؤرخ السيد عبيد عبد اللّه مدني - رحمه اللّه - أن فتنة العهد كانت سببا لفتن أخرى أعقبتها ، ومآس عديدة نتجت عن رواسبها ، وكان ميدان هذه الفتن جميعا هو المدينة التي حرمها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ودعا